اخبار

مارادونا × ميسي.. من خطبة الانتقام للشهداء إلى دخول المرحاض قبل المباريات

ايوان ليبيا
مصدر الخبر / ايوان ليبيا

“من غير المجدي أن تجعل لاعبا يذهب إلى دورة المياه 20 مرة قبل كل مباراة قائدا. نحن في حاجة إلى سحب شارة القيادة من ميسي، حتى يكون على طبيعته”.

تصريحات وتصرفات دييجو مارادونا مؤخرا، لا يعتد بها كثيرا. إلا أن الرجل الذي لا يسيطر على ردود أفعاله بشكل ملائم، أعاد إحياء نقاش جدلي طويل يخص ليو ميسي.

مع مطلع الموسم الجاري، لم يعد ميسي قائدا للأرجنتين فحسب، بل تقلّد مسؤولية أكبر، وبات حامل شارة الشعار الكتالوني في فريق برشلونة.

ميسي عقّب: “إنه لفخر أن أكون قائدا لهذا النادي، أدرك ما يعنيه ذلك، ولكني كنت محظوظا بمعايشتي لأمثلة عظيمة مثل (كارلس) بويول، وشابي، وأخيرا العظيم أندريس (إنيستا)”.

هل الحقد هو محرّك مارادونا في انتقاده لـ ميسي على مستوى عدم أهليته لتحمّل شارة القيادة، أم أن دييجو يتحدث بعفوية دون أن يتحلى بدبلوماسية كافية.

مارادونا قبل كأس العالم 2010 عندما كان مدربا للأرجنتين: “ميسي أفضل مني في كأس العالم 1986، إنه أفضل لاعب في العالم وبمسافة عن أي لاعب آخر”.

وقتها لم يعتمد مارادونا على ميسي كقائد للمنتخب، وخيّر عليه خافيير ماسكيرانو. بل أن ميسي لم يكن في الصورة مع وجود خوان سيباستيان فيرون ووالتر صامويل ومارتين باليرمو وحتى جابرييل هاينتسه في صفوف المنتخب.

فهل كانت كلمات مارادونا تحفيزية لأحد لاعبيه، أم قناعته بالفعل تخبره أن ميسي أفضل منه؟

في العام الماضي، عاد مارادونا وأشاد بـ ميسي بصياغة أخرى: “لا أذكر أنني رأيته يلعب بشكل سيء”.

إشادات مارادونا بـ ميسي لم تتوقف منذ أن برز الأخير على الساحة في كأس العالم للشباب 2005، بل أن البعض أطلق عليه لقب “ميسيدونا” في ذلك التوقيت، قبل أن يكتشف العالم أنه أمام موهبة قادرة على مناطحة مارادونا نفسه.

تصريح مارادونا الخاص بالمراحيض، ورغم كونه لاذعا جدا، إلا أنه ليس الأول من نوعه بخصوص شارة القيادة.

فبالعودة ليونيو 2016، نجد حديثا قصيرا بين بيليه ومارادونا، قال فيه الأخير عن ميسي: “إنه شخص عظيم، ولكنه يفتقد إلى الشخصية القيادية”.

لعلها رؤية مارادونا المحضة بالفعل؟

عندما حضر أليخاندرو سابيلا لقيادة الأرجنتين عقب إخفاق كوبا أمريكا 2011، اتخذ قراره: إزاحة ماسكيرانو عن القيادة، ووضع الشارة حول ذراع ميسي.

وأنخيل دي ماريا لم يفوّت فرصة دعم زميله حينها: “كنا نتشاور معا بشأن اللاعب الذي يستحق شارة القيادة داخل المنتخب الوطني، واتفق الجميع على ليونيل ميسي”.

إلا أن الدعم الأكبر ناله ميسي من أسطورة أرجنتينية خارقة –غير مارادونا، هو ألفريدو دي سيتفانو هداف ريال مدريد في الخمسينيات والستينيات.

السهم الأشقر قال: “قيادة المنتخب الوطني هي امتياز يستحقه ميسي مع امتلاكه لكل المؤهلات التي يحتاجها القائد، لديه شخصية تنافسية وموهبة لا تُضاهى. سيواصل التطور، أعتقد أن هذا القرار سيعزز العمل الجماعي للمجموعة، زملاؤه يحترمونه”.

بالطبع يحترمه زملائه، ولكن هل يوفّي احتياجات زملائه؟

يقول الفرنسي كليمنت لونجليه مدافع برشلونة الجديد: “إنه قائد في الملعب بسبب مؤهلاته العظيمة، ولكنه أيضا قائد خارج الملعب بسبب خبرته في الخطابات، لا يتحدث بشكل منتظم، ولكنه عندما يتحدث يستمع إليه الجميع، ودائما ما يلمسنا حديثه”.

بالطبع يختلف قادة فرق كرة القدم في شخصياتهم، بعضهم يكون صاحب صوت مسموع بشكل دائم، تعلو صرخاته في غرفة خلع الملابس وعلى البساط الأخضر؛ وآخرون يتمتعون بمزيد من الهيبة والوقار حتى إذا ما تكلموا، أخذوا أنظار الجميع، ليضفوا أهمية إضافية على حديثهم.

فهل ميسي من النوع الثاني؟ لأنه حتما ليس من النوع الأول.

مقطع فيديو قصير التُقط بين شوطي مباراة الأرجنتين ونيجيريا في كأس العالم 2018، أظهر لاعبي المنتخب اللاتيني ملتفين حول قائدهم ميسي الذي عكف على إعطائهم بعض التعليمات.

المباراة شهدت انتصارا متأخرا للأرجنتين بهدفين مقابل هدف، وتجنُب لفضيحة الخروج من الدور الأول، والبعض اعتبر المقطع دليلا دامغا على ممارسة ميسي لمتطلبات دوره كقائد دون حاجته إلى اللجوء لمظاهر زائفة أمام الكاميرات.

لاحقا كشف زميله ماركوس روخو عن كلمات التحفيز التي نطق بها ميسي: “ميسي أتى وطالب الجميع بالهدوء وألا يشعروا بالضغط، كنا نشعر بالتوتر وخطبته ساعدتنا على الهدوء. شعرت بدفعة نفسية كبيرة وثقة بعد تلك الكلمات، ميسي قائدنا وهو الأفضل في العالم”.

وواصل: “ميسي أخبر الجميع بحتمية الفوز، كان ميسي عنيدا، طلب مني أنا وماسكيرانو أن نهاجم، طلب مننا الهجوم جميعا، قرأ المباراة كان يعرف حجم المجازفة، ولكنه القائد الأفضل”.

نصائح ميسي “التكتيكية” أثمرت هدف روخو قبل دقيقتين على نهاية المباراة وتأهيل الأرجنتين إلى الدور الثاني. مدافع مانشستر يونايتد تقدّم بشكل مفاجئ في كرة متحركة، وسجّل هدفه بصورة رائعة.

لنفترض أن ميسي لن يكون قائدا للأرجنتين في الواحدة والثلاثين من عمره، فمن مِن الأسماء الحالية بالمنتخب قادر على تحمُل هذا العبء أفضل من ميسي؟

الأرجنتين لا تمتلك أسماء كبرى كالتي كانت حاضرة في بداية مسيرة ميسي الدولية.

فيرون، باليرمو، ماكسي رودريجيز، خافيير زانيتي، إستيبان كامبياسو، خوان بابلو سورين، روبيرتو أيالا، إيرنان كريسبو.. الأرجنتين لم تعد تحوي أسماء بتلك القيمة.

أوسكار روجيري واحد من أبطال العالم 1986 مع مارادونا، لا يعتقد أن ميسي قريب حتى من القيام بما اعتاد دييجو فعله حملة المكسيك المظفرة.

يقول روجيري: “أحيانا لا يشعر اللاعب بمسؤولية أن يكون قائدا، وأعتقد أن هذا ينطبق على ميسي، إنه لا يمتلك شخصية مارادونا، لا أراه من النوع القادر على الوقوف على رأس مجموعة وإطلاق بضع صرخات”.

هذا التصريح يلمس قدرا كبيرا من أساس المشكلة، فـ ميسي لا تتم مقارنته بـ مارادونا فنيا فحسب، بل على مستوى مؤهلات القيادة أيضا، وهنا وعلى عكس المقارنة الفنية التي تتميز بالشد والجذب؛ فمارادونا يتفوق باكتساح.

مارادونا خطَب بحس وطني كبير في زملائه قبل مواجهة إنجلترا بربع نهائي 86، وذكّرهم بالضحايا الأرجنتينيين الذين سقطوا في حرب الفوكلاند، وهذه النسخة من القيادة –التي يطمح إليها روجيري- قد لا تكون قابلة للتكرار.

بل أن مارادونا وحتى يضع شارة قيادة الأرجنتين على ذراعه من الأساس، خاض معركة دامية مع سلفه دانييل باساريلا الذي كان قائدا للأرجنتين في كأس العالم 1978.

باساريلا كان قائدا مقدسا في الأرجنتين، وإبعاده عن منصبه في التشكيلة بواسطة المدرب كارلوس بيلاردو أثار الكثير من الجدل وخلق انشقاقا داخل غرفة خلع ملابس راقصي التانجو، الحرس القديم وقف إلى جانب باساريلا، والثوريون دعموا صديقهم مارادونا.

أما ميسي، فلم يحتج إلى الدخول في معركة مماثلة حتى يتقلّد الشارة الثمينة، بل جاءته تحت قدميه دون عناء يُذكَر، ودون أن يثبت حقا مدى أحقيته بها.

لا مانع أن يكون قائد الفريق هو نجمه في الوقت عينه، ولكن ليس كل نجم يجب أن يكون قائدا عطفا على مستواه الفني فحسب.

العديد من المنتخبات في الفترة الأخيرة تميل إلى تنصيب نجومها كقادة بغض النظر عن مؤهلاتهم على هذا الصعيد.

فبخلاف ميسي، كان كريستيانو رونالدو قائدا للبرتغال منذ 2008، وبغض النظر عن حقيقة تمتع نجم يوفنتوس بكثير من مؤهلات القيادة والشخصية، إلا أن تنصيبه قائدا نبع من كونه النجم الأوحد في المنتخب بتلك الفترة.

الأمر تكرر مع نيمار الذي يحمل شارة قيادة منتخب البرازيل رغم وجود من هم أكثر منه خبرة واتزانا في قائمة راقصي السامبا.

ولذا يجب على المدربين أن يميلوا بمعاييرهم إلى ما يقدر اللاعب على تقديمه داخل غرفة خلع الملابس وفي اللحظات الحرجة، وليس من هو أكثر أناقة ولفتا للأنظار بوضعه الشارة على ذراعه.

طالع أيضا:

يمكنك ايضا قراءة الخبر في المصدر من صحيفة ايوان ليبيا

عن مصدر الخبر

ايوان ليبيا

ايوان ليبيا

أضف تعليقـك