اخبار

خفايا مؤتمر باليرمو

ايوان ليبيا
مصدر الخبر / ايوان ليبيا

ايوان ليبيا – وكالات

قال المجلس الأطلسي إنه ينبغي على إيطاليا عند استضافتها الأسبوع المقبل لمؤتمر باليرمو الهادف إلى إحلال الاستقرار في ليبيا ألا تتجاهل مكونات المشهد السياسي المتغير والمتباين في ليبيا، كما ينبغي عليها استضافة اللاعبين الإقليميين والدوليين ذوي الصلة  بالأزمة الليبية، معتبرًا أن الواقع الجديد في ليبيا هو العقبة الرئيس أمام نجاح المؤتمر.

وجاء في تقرير الباحث أعده نيكولا بيدي رئيس معهد الدراسات الدولية، ونشره المجلس الأطلسي أمس الأربعاء، أنه يتحتم على إيطاليا كذلك ضمان حضور ممثلين رفيعي المستوى من روسيا والولايات المتحدة ومصر  واللاعبين الرئيسيين في الاتحاد الأوروبي: إيطاليا وفرنسا، مشيرًا أن ذلك الجهد لن يكون سهلًا في ضوء طبيعة العلاقات الدولية الحالية، على الأخص الشك المتبادل بين الولايات المتحدة وروسيا، فضلًا عن التضارب الباطن في المصالح بين إيطاليا وفرنسا.

وقال مُعد التقرير إن «الحصول على دعم روسيا هو أمر ذو أهمية حاسمة بالنسبة لإيطاليا للمساعدة في التخفيف من حدة الموقف المتشدد لمصر والإمارات في صالح مشاركة نظرائهم السياسيين في برقة، وفي الوقت نفسه للحد من قدرة المبادرات الفرنسية البديلة وللقيام بدور بارز في الأزمة الليبية».

وأشار التقرير إلى أن مسألة الأمن في ليبيا ومؤتمر باليرمو كانت محور المحادثات بين رئيس الوزراء الإيطالي جوزيبي كونتي والرئيس الرورسي فلاديمير بوتين خلال زيارة رسمية أجراها كونتي إلى روسيا في أكتوبر الماضي، حيث حصلت إيطاليا على تأكيدات بمشاركة روسيا في المؤتمر.

السراج يؤكد الحاجة إلى تحديد مسار للمصالحة الوطنية، ونزع سلاح «الميليشيات» والتعهد بدعم المقترج الإيطالي للتأسيس لمنصة حوار قبيل التخطيط لانتخابات

وبنهاية الزيارة حاولت الحكومة الإيطالية تسريع وتيرة جدول الأعمال مع نظرائها الليبيين، إذ دعتهم إلى الحضور إلى روما لتحديد الإطار المبدئي للمفاوضات، وفق تقرير المجلس الأطلسي.

وكان أول الحاضرين إلى روما رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني فائز السراج الذي أكد على الحاجة إلى تحديد مسار للمصالحة الوطنية، ونزع سلاح «الميليشيات» والتعهد بدعم المقترج الإيطالي للتأسيس لمنصة حوار قبيل التخطيط لانتخابات. فيما أكد قائد الجيش الوطني الليبي، خليفة حفتر، أثناء زيارته لروما على مشاركته في مؤتمر باليرمو، وهو ما سيمثل نجاحًا كبيرًا لإيطاليا، وفق تقرير المجلس الأطلسي.

3 عوامل وراء مشاركة حفتر
وأرجع التقرير مشاركة حفتر في المؤتمر إلى ثلاثة عوامل، الأول وهو إدراك موقف إيطاليا المتغير الذي أصبح أكثر تصالحًا مع نظرائها في برقة، وأقل استعدادًا لدعم من في السلطة في طرابلس بما في ذلك الحكومة المدعومة من الأمم المتحدة في أوائل العام 2016.

وأضاف أن العامل الثاني يتمثل في إدراكه لدور باعتباره «فاعلا لا غنى عنه» في المشهد السياسي الليبي، وهو الدور الذي عززه أكثر وجهات النظر المتغيرة لإيطاليا وفرنسا، واللتين منحتاه نوعًا من الشرعية السياسية على الساحة الدولية.

أما السبب الثالث لحضور حفتر لمؤتمر باليرمو فيتمثل في تنامي الضغط الدولي للتوصل لحل للأزمة الليبية، إذ أعرب أقرب حلفاء لحفتر مثل روسيا عن دعمهم له «لكنهم لا ينوون دعم التكلفة السياسية لأزمة غير محتملة ربما تكون أسوأ من الوضع الحالي المعقد بالفعل؛ ولهذا السبب ربما يكون يبحث عن حلفاء جدد».

واعتبر المجلس الأطلسي الولايات المتحدة الشريك الأكثر استعصاءً لجذبها لحضور مؤتمر باليرمو، مشيرًا إلى أن إيطاليا كانت حتى بضعة أسابيع مضت تصور واشنطن على أنها متحالفة كليًا مع موقف روما، غير أنه في أعقاب زيارة رئيس الوزراء الإيطالي إلى روسيا بدت الولايات المتحدة أكثر حذرًا بكثير بشأن مشاركتها في المؤتمر.

المجلس الأطلسي: الولايات المتحدة الشريك الأكثر استعصاءً لجذبها لحضور مؤتمر باليرمو، فإيطاليا كانت حتى بضعة أسابيع مضت تصور واشنطن على أنها متحالفة كليًا مع موقف روما

وتأمل إيطاليا في الحصول على تأكيدات من كلا الجانبين الروسي والأميركي بشأن مشاركة نائب رئيس الوزراء الروسي ووزير الخارجية الأميركي، إذ إن وجود القوتين «من شأنه أن يضمن نجاح الإيطاليين»، وفق تقرير المجلس الأطلسي.

تغير الرواية الليبية وصعوبة قراءة الفرص االمتاحة

قال المجلس الأطلسي، في تقريره، إن إيطاليا ترغب بشدة قبل كل شيء في مؤتمر يركز بشكل خاص على استقرار ليبيا لاحتواء المسعى الفرنسي للترويج لإجراء انتخابات كان من المقرر أن تُنظَّم في العاشر من ديسمبر المقبل وفقًا لما جرى التوصل لها في مؤتمر استضافة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون.

وأضاف المجلس أن إيطاليا اعتبرت تلك الخطوة الفرنسية بمثابة محاولة جديدة لفرنسا لاستئناف نشاطها السياسي في ليبيا على حساب إيطاليا ومصالحها الاقتصادية، لافتًا إلى أن إيطاليا ردت بإعلان أنها ضد أي عملية انتخابية في غياب مفاوضات أولية بين الأطراف المختلفة المتدخلة في المشهد  السياسي الممزق في ليبيا.

ووفق تقرير المجلس فما تكافح إيطاليا لفهمه حقًا هو إلى أي مدى تتغير الرواية بشأن الوضع السياسي في ليبيا في كل من طرابلس والبرقة، ورأى المجلس أنه في حال ما إذا كان الهدف النهائي هو توحيد ليبيا فالروايات المتوازية بشأن حقيقة ما يحدث لا تساعد في الوصول إلى ذلك الهدف.

وأضاف التقرير أن استمرار الفوضى والعنف الذي تمارسه «الميليشيات والجريمة المنظمة عزز تدريجيًا تغير الرواية الأساسية بشأن ما يحدث»، متوقعًا مزيدًا من التدخل من جهة إيطاليا وفرنسا ومصر والإمارات، ما سيؤدي  في نهاية المطاف إلى عرقلة التوصل للتهدئة وتحقيق الاستقرار.

عقبة رئيسية
واعتبر المجلس الأطلسي أن الواقع الجديد في ليبيا هو «العقبة الرئيسية» في طريق نجاح مؤتمر باليرمو المرتقب، الذي ستشارك فيه العديد من الوفود الليبية، موضحًا أن مشاركة تلك الوفود لا تأتي في ضوء الاعتراف بدور إيطاليا والتزامها ناحية ليبيا لكن بسبب الوعد بحصولها على تمويل من الأمم المتحدة.

وقال إنه «ليس سرًا أن الفاعلين السياسيين الليبيين مهتمون بالتمويل الذي وعدتهم الأمم المتحدة به ويتطلعون إلى عملية إحلال الاستقرار التي يمثل مؤتمر باليرمو جزءًا منها»، مشيرًا إلى أن المحللين في ليبيا يدركون أن الانفتاح الذي يتسم به النهج الإيطالي إزاء مختلف الفاعلين السياسيين هو نقطة ضعف لموقف إيطاليا، إذ ينظر إلى ذلك الانفتاح باعتباره خطوة يائسة بدلًا من قدرة على إرضاء كلا الجانبين.

يمكنك ايضا قراءة الخبر في المصدر من صحيفة ايوان ليبيا

عن مصدر الخبر

ايوان ليبيا

ايوان ليبيا

أضف تعليقـك