اخبار

رويترز: الفقر في ليبيا يتزايد

ايوان ليبيا
مصدر الخبر / ايوان ليبيا

ايوان ليبيا – وكالات :

بعد تجوله على مدى شهر في سوق الذهب بطرابلس، لم يتسن للموظف الحكومي الليبي المتقاعد، ميلود فرحات، إيجاد أي قطع حلي بمقدوره دفع ثمنها ليهديها إلى ابنته في مناسبة زفافها.

وحال فرحات البالغ من العمر 60 عاما لا يختلف عن حال أبناء الطبقة المتوسطة في ليبيا، الذين كانوا ميسورين من قبل ويواجهون الآن تدهورا في مستوى معيشتهم بسبب ارتفاع معدل التضخم وخفض قيمة العملة، الدينار، خلال سنوات الصراع في بلد كان فيما مضى أحد أغنى البلدان العربية.

وعلى عكس فرحات، تبدل حال أعضاء الجماعات المسلحة التي يجوب قادتها شوارع طرابلس على متن سيارات فاخرة، الذين أصبحوا أثرياء بإرغامهم السلطات على توظيفهم ومنحهم الدولارات بسعر رخيص ليقوموا بتغييرها في السوق السوداء ويكسبوا من فارق الأسعار.

وللتعامل مع «اقتصاد الحرب»، قامت حكومة الوفاق الوطني بخفض سعر صرف الدينار فعليا إلى 3.9 دينار للدولار من 1.3 دينار.

وأدى ذلك إلى خفض سعر صرف الدولار في السوق السوداء من ستة دنانير إلى 5.2 دينار ليبي، وهو ما قال المتسوقون والتجار إنه خفض قليلا أسعار المواد الغذائية وغيرها، التي يتم استيراد كثير منها.

لكن فرحات، الذي يتقاضى معاشًا قدره 400 دينار شهريا، قال إن ذلك لم يحدث فرقا يذكر. ويتعرض فرحات لضغوط، حيث اقترب حفل زفاف ابنته الصغرى، وهي سابع أبنائه، وتقديم هدية من الحلي للعروس أمر ضروري في ليبيا.

وتابع قائلا: «كل يوم نشوفه ربما يصير فيه نزول شوية في الدهب، يعني توا (الآن) تقريبا من شهر فات من حين داروا هذا النزول في الدولار»، مضيفا أن المواطنين العاديين هم فقط من يعانون، وتراجعت أسعار الذهب قليلا إلى نحو 180 دينارا (46 دولارا) للأوقية (الأونصة) منذ خفض قيمة العملة، لكن السعر لا يزال أعلى بثلاثة أمثال عنه في 2014، حينما بدأ الدينار يهوي بسبب تقلب عائدات النفط التي تمثل شريان الحياة لليبيا.

وقال عبد الحميد الزاوي، وهو تاجر ذهب كان يقف أمام متجره الخالي من الزبائن إن سوق الذهب ضعيفة جدا، وإن معظم من يأتون يسألون فقط عن الأسعار، «يعني تقدر 75 %، و70 % مجرد أسئلة فقط».

وتعرضت السياسات الاقتصادية في ليبيا لتشوه كبير بسبب الانقسام السياسي، خصوصا انقسام إدارات المؤسسات المالية.

وتتوقع المؤسسة الوطنية للنفط، ومقرها طرابلس، أن تبلغ إيرادات مبيعات النفط الخام والمنتجات النفطية 23.7 مليار دولار في 2018، بزيادة 73% عن العام الماضي. لكن يندر إيداع الأموال في البنوك. فالأغنياء يحتفظون بالنقود في منازلهم، لأنهم لا يثقون في البنوك أو يديرون سوقا سوداء.

ومن أجل تقويض تجار الشوارع الذين يعملون على مقربة من البنك المركزي، فرض رئيس المجلس الرئاسي في سبتمبر الماضي رسوما قدرها 183% على الصفقات التجارية بالعملة الصعبة، ليتحرك سعر الصرف إلى 3.9 دينار للدولار.

كما ألغيت القيود المفروضة على خطابات الائتمان للاستيراد، وهو ما قال نائب رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق، أحمد معيتيق، إنه سيساعد في إنهاء أزمة السيولة بحلول أوائل العام 2019.لكن الأموال لا تزال تتدفق على نخبة قليلة تتمتع بعلاقات جيدة، تبسط سيطرتها على أنشطة الأعمال وإيرادات النفط. ففي الأحياء الراقية بطرابلس، تبيع المتاجر الفاخرة ملابس ذات علامات تجارية عالمية، وتفتح مطاعم ومقاه جديدة أبوابها.

لكن في أرجاء أخرى من العاصمة، تتناثر مشروعات البناء التي توقفت خلال انتفاضة 2011، وتتكدس القمامة التي لا تجد من يجمعها.ولا يزال الكثيرون يصطفون أمام البنوك أملا بالحصول على رواتبهم، لكنهم لا يستطيعون سحب مبالغ كبيرة من الأموال.

وشكا ليبي متقاعد آخر، يدعى مهدي علي محفوظ، من أنه لا يحصل أحيانا سوى على 150 دينارا من البنك، وتساءل عما يمكنه أن يفعل بهذا المبلغ.

وسمحت السلطات للمواطنين أيضا بجلب ما يصل إلى عشرة آلاف دولار من الخارج ببطاقات الائتمان، وهو ما قال معيتيق إنه يخفض سعر الصرف في السوق السوداء.

لكن محفوظ قال إن هذا الإجراء يفيد الأغنياء، وأضاف: «هل المواطنون العاديون لديهم 40 ألف دينار في حساباتهم؟ لا»، مشيرا إلى المبلغ المطلوب للحصول على الحد الأقصى المسموح به من الدولارات.

للاطلاع على العدد 159 من جريدة «الوسط» اضغط هنا

وبعد سلسلة مداهمات أمنية للسوق السوداء منذ سبتمبر، انتقل التجار، الذين كانوا يوفرون للعملاء أكياسا بلاستيكية سوداء لنقل الدولارات وعربات تدفع باليد لحمل أكوام أكبر من الدينار الليبي المنخفض القيمة، إلى أماكن يصعب الوصول إليها في المدينة القديمة.

ورغم الإجراءات الجديدة التي يتبناها البنك المركزي لمنع عمليات الاحتيال في العملة، قال علاء الدين المسلاتي، وكيل ديوان المحاسبة في ليبيا، «إن تلك العمليات لا تزال ممكنة بسبب ضعف القدرة على تنفيذ القانون».

يمكنك ايضا قراءة الخبر في المصدر من صحيفة ايوان ليبيا

عن مصدر الخبر

ايوان ليبيا

ايوان ليبيا

أضف تعليقـك