اخبار

حكايات في رمضان – كاريمبو.. بغض النظر عن أي فريق تلعب له عليك أن تكون لك أحلامك الخاصة

ايوان ليبيا
مصدر الخبر / ايوان ليبيا

لم يصل قط أي لاعب من منطقة في المحيط الهادئ إلى قمة كرة القدم بل وأن يصبح من أساطيرها، وهو من منطقة قد لا يعرفها الكثيرون، حتى أن حقق الكثير ما لم يحققه غيره.

نابليون الثالث أمر بالاستيلاء على كالدونيا الجديدة في 1853، لتتحول فيما بعد إلى مستعمرة عقابية، وفي 1946 تم اعتبارها “أرض فرنسية وراء البحار” وبعد ذلك بـ7 أعوام تم منح جميع مواطنيها الجنسية الفرنسية.

كاريمبو ولد عام 1970، وهو في عمر السادسة شهد أحدثا لم يفهما قط، حكومة كاليدونيا الجديدة أصدرت خمسة نظم للحكم استمرت حتى 1988، تسبب ذلك في تذمر واضطرابات سياسية خطيرة للغاية بلغت ذروتها عام 1988 وشهدت مذابح واختطاف رهائن، الأحداث التي انتهت بوضع أسس لفترة انتقالية لـ20 عاما تنتقل خلالها السلطة تدريجيا لحكومة محلية.

في خضم تلك الأحداث وبالتحديد عام 1985 كان الفتى في الـ15 من عمره يلعب كرةا لقدم على الساحل. كان يمتلك بنية بدنية قوية للغاية بالنسبة لفتى في الـ15 من عمره، وشاهده وكيل لاعبين فرنسي حاول إقناعه أن يلعب كرة القدم لكن في فرنسا.

“رآني ألعب وسرعان ما أتى إليه وتحدث، رفضت عرضه بأن أذهب لفرنسا، لأن دراساتي كانت أهم بالنسبة لي”.

“والدتي قررت السماح لي بالذهاب بشرط وحيد هو استكمال تعليمي”.

“لم يكن قط أمرا سلها أن تترك عائلتك، أخبرت نفسي أنني إن عدت يجب ألا أشعر بالخزي تجاه مسيرتي، لذا من البداية كنت مستعدا للالتزام والنجاح”.

مارك كانيان كايس الدولي الكاليدوني السابق شاهد الفتى يتألق ويلعب بشكل أبهره خاصة، ليقرر أن يرشحه لعدد من الكشافين يعملون لدى فريق نانت.

نانت كان على بعد 3 أيام من كاليدونيا، لكن فرنسا كانت فرصة جيدة للغاية بالنسبة للفتى لم يرغب أحد في أن يمنعه عنها لكي يهرب من كل تلك الفوضى، ليرحل في عمر الـ17 من أجل البحث عن حياة أفضل.

في البداية عانى بعض الشيء من سخرية زملائه حتى أن بعضهم كان يسأله عن مكان كاليدونيا على الخريطة. بدأ بالطبع في الشعور بأنه منعزل عن الجميع ووحده تماما.

“فرنسا كانت مختلفة تماما، الطقس والناس وسرعة الحياة، كنت وحيدا”.

قرر أنطوان كومبواري أن يتولى رعاية كاريمبو وتطويره، خاصة وأنه لم يرغب أبدا في أن تذهب موهبته سدى بسبب شعوره الدائم بالوحدة وابتعاده عن الوطن.

بعد عدد من التدريبات المتكررة قرر جيان كلود سواوديو مدرب نانت منحه عقدا دائما.

في عمر صغيرة للغاية أظهر كاريمبو موهبة والتزاما كبيرا في التواجد أمام خط الدفاع وركضه المتواصل لصنع الفارق لفريقه، كان أشبه بهمزة وصل بين خط الدفاع والوسط، بجانب قدرته وقوته الكبيرة التي كانت تسمح له بالركض طيلة المباراة.

وقع أخيرا على أول عقد رسمي احترافي له عام 1990، ثم شارك لأول مرة في مباراة بكأس فرنسا ضد بريست.

في الموسم التالي أقيل ميروسلاف بلاجيفيتش من منصبه كمدرب لنانت وعاد سواوديو لتدريب الفريق الذي كان يعاني من أزمات مالية كبيرة، ولم يتمكن من ضم لاعبين، لذا قرر أن يتجه لأكاديمية النادي.

الأمور كانت مهيئة بشكل رائع من أجل كاريمبو، مارسيل ديساييه رحل عام 1992، وانضم فتى جديد في خط الوسط معه يدعى كلود ماكيليلي.

مع كلود وماكيليلي، انضم الثنائي رينالد بيدروس وباتريس لوكو، لتؤتي هذه الخطوات ثمارها في 1994-1995 حينما حقق نانت لقب الدوري بعدما سجل نيكولا ويديك ولوكو ما يقرب من 50 هدفا فيما بينهما. اللقب الأول منذ 12 عاما.

صاحب الـ25 عاما في ذلك الوقت، لفت إليه أنظار أكبر الأندية في أكبر الدوريات الأوروبية، قرر الانضمام إلى أكبر دوري في ذلك الوقت، الإيطالي، لينضم إلى سامبدوريا.

مدربه كان سفين جوران إريكسون ومجددا لعب بجانب عدد من المواهب الرائعة مثل روبيرتو مانشيني وسنيسا ميهايلوفيتش وإنريكو كييزا وفينشنزو مونتيلا وكلارينس سيدورف وخوان سيباستيان فيرون.

قدم مستويات رائعة للغاية ولم يكن أقل تماما مما فعل في نانت، بل على العكس كانت هناك مباريات دفعت كشافي كبار أوروبا على ملاحقته، لينضم إلى واحد من أكبر الأندية في العالم عام 1997، ريال مدريد.

قال إريكسون في سيرته الذاتية :”لم أر في حياتي قط لاعبا يعمل بهذا القدر مثله، حينما كان يركض في التدريبات لم يتمكن أي لاعب من مجاراته”.

ريال مدريد كان يسعى جاهدا للفوز بلقب دوري أبطال أوروبا للمرة السابعة في تاريخه، ومجددا كان مقدرا لكاريمبو صاحب الـ27 عاما أن يلعب مع نجوم ممتازين للغاية، ليكون بين صفوف الملكي كل من روبيرتو كارلوس وفيرناندو مورينتيس وكلارينس سيدورف وفيرناندو ريدوندو وفيرناندو هييرو وراؤول جونزاليس.

لم يعتقد كاريمبو أنه سيلاقي بداية أفضل من التي حظي بها مع ريال مدريد.

“لم نكن الفريق المرشح أبدا للفوز باللقب لكننا نتحدى، يوفنتوس كان المرشح وعلمنا أننا كنا بحاجة لأن نطور ونضاعف أدائنا لكي نلعب ضدهم ونفوز”.

لم يشارك في دور المجموعات مع ريال مدريد لأنه انضم في شتاء 1997، لكن مشاركته بعد ذلك كانت حيوية للغاية، 3 أهداف أمام باير ليفركوزن وبوروسيا دورتموند، هدفا ضد ليفركوزن ذهابا وإيابا في تعادل بنتيجة 1-1 وانتصار بنتيجة 3-0، ثم هدف أمام دورتموند في انتصار بنتيجة 2-0، قبل المشاركة ضد يوفنتوس.

“قبل النهائي كان علينا أن نواجه دورتموند وليفركوزن، دورتموند كان بطلا في ذلك الوقت، وحينما انتصرنا ضد اكتسبنا ثقة كبيرة فيما بيننا أن بإمكاننا أن نحقق شيئا ما، شيئا طال انتظاره في ريال مدريد لـ32 عاما”.

“تسلقنا قمة جبال كليمنجارو وفزنا، كان هناك هدف وحيد في اللقاء سجله بيدراج مياتوفيتش، لكنه كان حيويا للغاية لأننا فزنا باللقب”.

طيلة الـ90 دقيقة كاريمبو كان متواجدا لم يلعب كجناح أيمن كما فعل ضد ليفركوزن ودورتموند، لكن كمحور دفاعي يحرص جيدا على إيقاف زيدان وإنزاجي وديل بييرو.

“لعبت ضد زين الدين زيدان في ذلك اليوم وديديه ديشامب، كنت أعرف زيدان وحجم مهاراته، وحاول تطبيق كافة حركاته، في اللحظة التي كنت أحاول أن آخذ الكرة منه، كنا نسقط أرضا سويا، كان يفكر أن هناك شيئا آخر يفعله ضدي”.

“حينما أتيت إلى ريال مدريد علمت أنني سأفوز بلقب دوري الأبطال، وقمت بذلك، والكل لاحظني وبالطبع بشكل أوتوماتيكي دخلت حسابات المنتخب، وبعد ذلك بشهر كان علي أن أخوض منافسات كأس العالم”.

كاريمبو امتلك علاقة مليئة بالمشاعر المختلطة مع منتخب فرنسا، انتقل إلى هناك صغيرا في السن، وشارك في المنتخب لأول مرة عام 1992، لكنه مازال متمسكا للغاية بأصوله، ويحب الثقافة التي تعلمها هناك.

كان قد ترك بصمة قوية في يورو 1996 كجناح أيمن حينما صنع هدفين ضد إسبانيا وبلغاري وشارك 120 دقيقة أمام هولندا في ربع النهائي لكنه لم يتواجد ضد التشيك في نصف النهائي الذي خسرته فرنسا.

لكن خلال عام 1998 صدر كتابا عن الحملات الاستعمارية لفرنسا، كان يحتفي بها، وظهر به مجموعة من الأشخاص تم تعريفهم بأنهم “آكلي لحوم البشر”، وبالطبع هؤلاء كانوا مجرد شعب كاليدونيا الجديدة.

تم طرح السؤال أمام كاريمبو وكذلك حول الخلاف مع فرنسا ومسألة الاستعمار، لكنه أنكر أن ولائه لفرنسا لا يجب أن يتم السؤال عنه، لكن الموقف كان صعبا للغاية عليه.

“عائلتي مثل عائلات أخرى كثيرة في كانك، عانت من ظروف سيئة للغاية، لا يمكنني أن أغني النشيد الوطني الفرنسي، لأنني أعلم تاريخ شعبي”.

قرر كاريمبو ألا يغني النشيد الوطني قبل المباريات الدولية، رغم النجاح الكبير والانتقادات اختار التمسك بأصوله، لكن على الجانب الآخر لم يكن ذلك ليؤثر أبدا على مستواه في الملعب مع فرنسا.

مشاركته في كأس العالم 1998 في البداية كانت محدودة للغاية كان على مقاعد البدلاء، حتى بدأ آخر مباراة في دور المجموعات ضد الدنمارك بعد ضمان التأهل. ثم غاب مجددا ضد باراجواي، لكن بعد ذلك في ربع النهائي ضد إيطاليا لعب ما يقرب من 60 دقيقة بطريقة أكثر من رائعة قبل أن يخرج ليشارك تيري هنري.

أفضل مستوى لكاريمبو جاء في نصف النهائي أمام كرواتيا، حينما بدأ على الجانب الأيمن ومهمته كانت إيقاف روبرت يارني.

وكمكافأة على مستواه المتميز، لعب أساسيا ضد البرازيل لمدة 57 دقيقة، بجانب ديديه ديشامب وإيمانويل بيتي، ليصبح أول لاعب من شعب الكانك يتوج بكأس العالم.

“لعبت لفرنسا وفزت بالعديد من الجوائز أنا فخور للغاية بالفريق وما حققناه سويا، لكنني أيضا من المحيط الهادئ، ولدت في الجنوب ومن المنطقي أن أعترف بهذا الجانب مني، وأنا سعيد للغاية بأن يتواجد لاعب من هذه المنطقة في الاحتفالات”.

ما بعد عام 1998 بدا وكأن كل شيء ساء، ريال مدريد عين جوس هيدينك بعد نجاحه في كأس العالم، وقال إنه لديه وجهة نظر للبناء على نجاح العام الماضي، وبحلول شهر فبراير كان قد رحل عن منصبه، وكاريمبو كان قد عاد من كأس العالم مصابا ليشارك في ذلك الموسم 20 مباراة فقط.

“مسيرتي أصبحت صعبة للغاية بعد 1998، لأننا فزنا بدوري الأبطال والكل أراد الخطوة التالية، كان هناك تنافسا أكبر في التشكيل والمدرب كان مضطر للاختيار، وهذا أمر طبيعي، أنت بحاجة للتنافس في الرياضة، هذا يعني أن دكة البدلاء ستكون غنية، هذا الأمر يحدث مع الأندية الكبيرة”.

مشاركاته أصبحت أقل مع ريال مدريد في موسمه الأخير، حتى أنه لم يشارك في دوري أبطال أوروبا سوى في دور المجموعات 3 مباريات كاملة ثم 5 دقائق أمام روزنبوج و10 أمام بايرن ميونيخ في إياب نصف النهائي. بمجموع مشاركات في الموسم 28 مباراة في كل المسابقات سجل خلالها هدفا.

“غبت عن نهائي دوري الأبطال 2000 وكان ذلك غريبا، لأنه كان في مدينتي باريس، وكنت أفكر أنني إن شاركت سألعب بشكل جيد للغاية، خاصة وأن الآخرون كانوا مصابين، لكن في نهاية المطاف فيسنتي ديل بوسكي قرر أن يختار وأحترم اختياره، كما قلت لزملائي، نحن نلعب جميعا في نفس المسابقة ونحن بحاجة لأن نكون معا”.

انضم كاريمبو إلى قائمة فرنسا في يورو 2000 لكنه لم يلعب سوى مباراة وحيدة كظهير أيمن أمام هولندا في دور المجموعات وخسرها المنتخب بنتيجة 3-2. وبقية البطولة على مقاعد البدلاء.

وفي الصيف انضم إلى ميدلسبره لمدة موسم ثم أوليمبياكوس ليقضي هناك 3 مواسم فاز خلالها بالدوري مرتين، وحينما شارفت مسيرته على الانتهاء في 2004 انضم إلى سيرفيت ثم باستيا ليعتزل في 2006.

“لا يوجد أي ندم لدي، إنها طبيعتي، أحيا من أجل الحاضر والمستقبل، كانت لدي أوقاتا جيدة وذكريات جيدة لكن الآن هناك طريقة لكي أحيا بشكل مختلف”.

“أؤمن أنه بغض النظر عن أي فريق تلعب له، عليك أن تكون لك أحلامك الخاصة وتحاول تحقيقها”.

:

يمكنك ايضا قراءة الخبر في المصدر من صحيفة ايوان ليبيا

عن مصدر الخبر

ايوان ليبيا

ايوان ليبيا

أضف تعليقـك