اخبار

الوطن أنتماء ومبدأ ولاعزاء لحارقي البخور …. نحن مع الوطن … بقلم / محمد الامين

ايوان ليبيا
مصدر الخبر / ايوان ليبيا

 

الوطن أنتماء ومبدأ ولاعزاء لحارقي البخور …. نحن مع الوطن … بقلم / محمد الامين

أن كثيرين من الذين وجدوا لأنفسهم موقعا وفسحة لمصالحهم ضمن مشهد الاحتراب الحالي كانوا ربما لن يظفروا به في مشهد السلم والمصالحة ومثيلاتها من فرص حقن الدم ولملمة شتات الوطن.. ولأنهم قد غرقوا في متاهة الانقياد وإلغاء الحكمة والعقل إلى مدى غير منظور ، فقد جعلوا ديدنهم شيطنة غيرهم ممّن خيروا الوقوف بين ضدهم أو معهم ليس لرفعة موقع الحياد أو عشقا لحالة اللاموقف، بل خشية التردي الى منزلة التحريض ورفضا للتورط في دماء الليبيين أيّا كانت الأسباب والدواعي والأطراف..
لا ينبغي أن نغفل أن في الحرب الدائرة فسحة كبيرة للتوظيف و”التجيير” وفرص كبيرة للظفر بمواقع لشخوص وجماعات منتهية الصلاحية الأخلاقية والقيمية والسياسية.. وبنفس القدر، لا يمكننا أن نغفل أن ما يجري هو آخر ما يمكن أن تحتاجه ليبيا ضمن مرحلة التّيه الاخلاقي والسياسي، الذي كان يقتضي –لو كانت القلوب والضمائر سليمة- الدعوة لاجتماع الليبيين وتمسكهم بآلية السلم والعض عليها بالنواجذ ليس لنتائجها السحرية والحاسمة بل لأنها السبيل الوحيد لضمان عدم المساس بالأرواح والممتلكات، وصون ما تبقى من حلقات النسيج الاجتماعي والوطني

فالإختلاف بين أن تكون مع الحق والوطن وبين الدعوة للحرب لطموحات شخصية يكمُن في تضاد الشروط اللازمة لوجود كلٍّ منهما، ولعلّ هذا ما يفسر العلاقة المأزومة دوماً بينهما. وفي المجتمعات التى تحترم نفسها يُعامل المُخالف والناقد والمعارض بالتقدير والاحترام ليس لشخصه الجريء الذي يجد شجاعة الخروج عن السّرب فحسب، بل لفكرته التي تُثري وتُغْنِي وتحرّك المشهد وتفتّح القرائح وتُعلي قيمة العقل وتحتر الاجتهاد.

لقد ابتُلينا بمعشر المطبلين الذين لا يرتكز مفهوم الوطن عندهم على المشروع الوطني الجامع لكل الليبيين بل على الوهم وانتظار مايجود به المتغلب من مكآفات وجوائز، ولا يطيقون جدالاً في خياراتهم السيئة، وبالتالي يعمدون إلى استخدام كل الوسائل لنقل الوشايات والدسائس وكتابة التقارير ضد من يخالفونهم في وجهات النظر…ولا يتورعون في سبيل إضفاء المصداقية وأسباب الإقناع على موقفهم أن يزجّوا باسم الوطن والصالح العام بحيث يصبح الرأي الآخر المغاير لهم تشتيتاً للإجماع الوطني أو تهديداً للأمن القومي والسيادة الوطنية أو تخلياً عن محاربة الإرهاب أو تعويقاً لمسارات الحل.

لقد أشهر هؤلاء أقلامهم لحراسة منظومة القبح وتزوير التاريخ ونهضوا بمسؤولية الدفاع عنها، فهم لايخجلون من تسمية الأشياء بأشد أنواع التدليس وتحولوا إلى وأبواقِ تبريرٍ وتخديرٍ وشهود زور لطمس الحقيقة ومحاولة حقن شرايين المجتمع بكل ما يُغيِّب الوعي أو يفرض عليه حالة من الإستنقاع حتى يكون على ضحاياهم أن يتأقلموا مع رغباتهم لا أن يقاوموها..

هؤلاء مصابين بحالة شبيهة بإعجاب المراهقين، حيث يحاول المعجب أن يتماهى مع أهداف وطموحات ودوافع المعجب به علّه يفوز بالقُرب والوصال..

يا حارقي البخور …إن إدراككم أنكم مختلفون فكريا وعقائديا يفترض أن يجعلكم أكثر جرأة على التمسك بما آمنتم به وقاتلتم من أجله .. فتاريخ النضال والحرية هو تاريخ “عدم التّماهي”، وتاريخ “الفكرة الجديدة” والانحياز للوطن ..

كونوا صادقين مع أنفسكم

كونوا مع قضيتكم فهي الحق

‏لاتتنازلو عن مبادئكم

‏لاتتنازلو عن كرامتكم

‏قولوا رأيكم الذي انتم مقتنعون به

‏وليس الذي مقتنع به حليفكم..

ف مهما يكن، ستنتصر الحقيقة في نهاية المطاف لأن غرابيل الزَّيف والوهم لن تستطيع أن تحجب شمسها الساطعة.

تذكروا أننا لم نختلف على تعريف ولا مفهوم ولا شعار.. بل اختلفنا على دماء كان يمكن حقنها، وسلم كان يمكن حفظه للبناء عليه ولو كان هش وغير مستدام..

تذكروا أننا اخترنا الحياد الايجابي انتصارا للحياة وخوفا من تلطيخ ايدينا وأقلامنا بدماء ليبية وتدمير بيوتهم فوق روؤسهم..

…المطبّلون ليسوا الوطن.. لا يمثلون الشعب.. بل هم فئات جُبِلَت على الغشّ والنفاق ولن تنسجم مع الحرية والكرامة الانسانية بل سوف تقاوم فتح أقفاصها وكسر قيودها استمراءً للتبعية وإرضاء للسادة الجدد..

وللحديث البقية.

يمكنك ايضا قراءة الخبر في المصدر من صحيفة ايوان ليبيا

عن مصدر الخبر

ايوان ليبيا

ايوان ليبيا

أضف تعليقـك