اخبار العالم

خبراء: اجتماع مجلس الأمن حول الأزمة العراقية تحصيل حاصل

يبدو أن انسداد الأفق السياسي في العراق سوف يبقى بلا حلول لفترة طويلة، فلم يصدر اليوم الثلاثاء وخلال جلسة الاستماع المخصصة للعراق أي قرار حاسم سوى الدعوة للتهدئة وعدم التصعيد.

فهل تحولت المنظمة الدولية إلى كيان معطل بعد أن فقدت قدرتها على التأثير في العراق؟
بداية، يقول الخبير الأمني العراقي، اللواء سالم الجميلي: “لم يعد مجلس الأمن الدولي فاعلا في القضايا الدولية، كما كان سابقا عندما فرضت الولايات المتحدة وبريطانيا هيمنتها على قراراته ردحا من الزمن في الحقبة التي أعقبت انهيار الاتحاد السوفيتي عام 1991، بل هو الآن مجلس معطل بفعل الفيتو (حق النقض) الناتج عن الخلافات بين أعضائه الدائمين”.

الجلاد والضحية

وأضاف في حديثه لـ”سبوتنيك”، لقد “تحولت قاعة المجلس إلى مساحة للنقاش كما هي حال المساحات على تويتر وكلوب هاوس، يقول المشاركون فيها ما يشاؤون طبقا لرؤية مصالحهم، أو بالضد من مصالح الطرف الآخر وأحيانا تأخذ المشاكسات حيز المساحة الكامل ثم ينصرفون بلا نتيجة”.
وتابع الجميلي:

اليوم بلاسخارت- المبعوثة الأممية للعراق- عرضت الوضع الحقيقي لمجلس الأمن بشكل دراماتيكي متوازن من وجهة نظرها الفضفاضة التي يتساوي فيها الجلاد والضحية، فهي لا تريد إثارة غضب الأحزاب الفاسدة التي جلبها الاحتلال الأمريكي فتسلطت على رقاب العراقيين.
وأشار الخبير العراقي إلى أن “كل ما يهم بلاسخارت، هو الخشية من رفضها من جانب الجلاد، وبالتالي يضطر الأمين العام إلى استبدالها فتفقد منصبها، فهي لا تهمها مأساة العراقيين الغاضبين الذين يتعرضون إلى شتى أنواع العنف والقسوة من قبل أجهزة قمعية ترتدي لباس الدولة والقانون، لا أحد يعرف هويتها سوى أنها مرتبطة بأحزاب السلطة”.
وأكد الجميلي أن “بلاسخارات تناست مطالب الكشف عن القناصين المجهولين الذين قتلوا 800 متظاهر تشريني ونشاهدها يوميا جالسة مع الجلاد تتبادل الابتسامات وتدعو إلى حوار بين المتكالبين على فائض مالي يقدر بـ 100 مليار دولار في خزينة دولة هشًم المرض والجوع أجسادهم الهزيلة”.

تحصيل حاصل

من جانبه، يقول الأكاديمي والكاتب العراقي، الدكتور عبد الكريم الوزان، إن جلسة مجلس الأمن بشأن الأزمة السياسية في العراق كانت تحصيل حاصل لما قدمته المبعوثة الأممية بلاسخارت، والتي قامت بجولات مكوكية وتقديم تقارير بعد لقائها بالعديد من المسؤولين وقادة الأحزاب السياسية.
المبعوثة الأممية للعراق: يجب أن يتوقف القصف التركي والإيراني للمناطق العراقية
وأضاف في حديثه لـ”سبوتنيك”، أن “ما حدث بمجلس الأمن اليوم جاء كما توقعنا، بدعوة السياسيين إلى رأب الصدع الحاصل و تهدئة الأوضاع، وهي الإشارة إلى ضرورة السماح للمتظاهرين بالتظاهر وفق الدستور العراقي الذي أتاح حرية التظاهر، كما أنها ستدعو إلى عدم التدخل في شؤون العراق، و ستتجه بذات المنحى إلى دعوة الحكومة العراقية لمحاولة احتواء الموقف الحاصل سواء من قبل المتظاهرين أو من خلال ما يصدر من تداعيات للأحزاب والميليشيات في العراق”.
وتابع الوزان،أن الاجتماع أكد بالدرجة الأولى على موضوع ضبط النفس واحتواء الموقف والدعوة إلى إجراء حوار وطني كالذي دعا إليه الكاظمي.
طالبت المبعوثة الأممية إلى العراق، جينين بلاسخارت، خلال جلسة اليوم لمجلس الأمن الدولي بشأن العراق، بتوقف القصف التركي والإيراني للمناطق شمالي العراق.
وقالت بلاسخارت، خلال جلسة اليوم الثلاثاء: “يجب أن يتوقف القصف التركي والإيراني شمالي العراق ولا ينبغي لأي جار أن يتعامل مع العراق وكأنه باحته الخلفية”.
كما دعت المبعوثة الأممية كافة القوى السياسية في العراق لوقف التناحر والانخراط في حوار سياسي من أجل حل أزمة الجمود السياسي في البلاد.
وقالت:

“خلال الأشهر الاثني عشر الماضية كان للشقاق ولعبة النفوذ السياسي الأولوية على حساب الشعور بالواجب المشترك وقد تركت الأطراف الفاعلة على امتداد الطيف السياسي البلد في مأزق طويل الأمد”.
وأضافت: “كان العراقيون رهينة لوضع لا يمكن التنبؤ به ولا يمكن احتماله، ليتحول إلى اشتباكات مسلحة”، مشددة: “فقد العديد من العراقيين الثقة في قدرة الطبقة السياسية في العراق على العمل لصالح البلد وشعبه”.
وتابعت المبعوثة الأممية: “لكي يؤتي الحوار أُكله، من المهم جداً أن تشارك فيها الأطراف كافة. هناك حلول. ولكن فقط لو كان هناك استعداد للوصول إلى تسويات، ويتوجب على كافة القادة تحمل المسؤولية”.
ويشهد العراق منذ الانتخابات البرلمانية المبكرة التي جرت في العاشر من أكتوبر/تشرين الأول 2021، شللا سياسيا تاما، تأزم أكثر منذ يوليو/تموز 2022 مع نزول أنصار طرفي الخلاف الأبرز (مقتدى الصدر والإطار التنسيقي)، إلى الشارع واعتصامهم وسط بغداد.
فقد بلغ الخلاف أوجه مع بدء مطالبة التيار الصدري منذ أكثر من شهرين بحل مجلس النواب وإجراء انتخابات تشريعية مبكرة في ظل رفض خصومه هذا التوجه، وإصرارهم على تشكيل حكومة بمرشحهم قبل أي انتخابات جديدة.
وتطور الخلاف أواخر أغسطس/آب الماضي (2022) إلى اشتباكات عنيفة بين الطرفين في وسط بغداد، أدت إلى مقتل 30 شخصا، وفتحت الأبواب حينها على احتمال عودة التصعيد بشكل خطير.

يمكنك ايضا قراءة الخبر في المصدر من موقع سبوتنيك الروسي

عن مصدر الخبر

موقع سبوتنيك الروسي