اخبار العالم

أكاديمي سوري لـ"سبوتنيك": محاولات الغرب فرض سقف لسعر النفط الروسي غير قابلة للتطبيق

رأى أستاذ الاقتصاد والعلاقات الدولية بجامعة طرطوس السورية، الدكتور ذو الفقار عبود، أن “محاولات الغرب لتحديد سقف لسعر النفط الروسي تحمل في طياتها أسباب فشلها”.

دمشق – سبوتنيك. وقال عبود إن “قرار مجموعة السبع الكبار يطالب كل السفن التي تنقل النفط الروسي بتوفير إثباتات عن منشأ النفط والسعر الذي تم الشراء به، وهذا يتطلب جيشاً من المراقبين والمحاسبين، كما يتطلب بناء كيان قانوني لمحاسبة المخالفين، وعلى الرغم من ذلك فإنه لن يمنع تزوير شهادة المنشأ والسعر الذي دُفع”.
وأضاف أن “القرار غير قابل للتطبيق وليس فعالاً ولذلك تم استثناء شركات اليابان المستثمرة في حقل “سخالين2″ الروسي، رغم أن اليابان من نادي الدول السبع الكبار التي أصدرت القرار”.
وأوضح عبود أن “دليلا آخر على فشل القرار هو طلب وزراء الدول السبع الكبار من دول “أوبك” زيادة الإنتاج”، مشيرًا إلى أن “هناك عدد كبير من الدول التي تحصل على تخفيض يصل إلى 30 في المئة وأبرزها الصين والهند، لذلك تدرك الدول مصدرة القرار انتفاء الفائدة من تحديد سقف لسعر النفط الروسي”.
وتابع أن “هناك احتمال كبير لرفع رسوم التأمين بشكل كبير من قبل شركات التأمين الأوروبية، وهذا ما سيزيد من تكلفة النفط العالمي وسيخفض الفرق بين سعر النفط العالمي وكلفة استيراد النفط الروسي، لذلك فإن كلام وزراء الطاقة في الدول السبع إن السقف السعري سيخفض أسعار النفط والتضخم هو كلام غير واقعي”.
المفوضية الأوروبية تعلن أن الاتفاق على سقف سعر النفط الروسي يتضمن “فترة انتقالية”
وقال الأكاديمي السوري: “بالنظر إلى تخفيض الإنتاج من قبل أوبك بلس والشح النسبي في الإمدادات النفطية العالمية، فإن المشترين للنفط الروسي سوف يشترونه بالسعر حسب السقف المحدد، ثم يعيدون بيعه بالسعر العالمي، وبالتالي فإنه لن يخفض من أسعار النفط كما يدعي البيان الوزاري للدول السبع”.
وأضاف عبود: “طالما أن الدول الغربية تفرض إجراءات اقتصادية ضد روسيا، فإن المشترين لن يتمكنوا من دفع ثمن النفط للروس قانونياً في ظل الإجراءات الأوروبية من دون الالتفاف على هذه الإجراءات، وبشكل خاص إذا طالبت روسيا الدفع بالروبل”.
وأكد أن “الدول السبع تريد تطبيق سقف سعري على واردات النفط الروسي بسبب عجزها عن تحجيم صادرات روسيا النفطية لذلك ترغب في خفض إيرادات الحكومة الروسية”، مشيرا إلى أن “عدم قدرة تلك الدول على تحجيم الصادرات يعني بالضرورة عدم قدرتها على تطبيق سقف سعري لها، وفي نفس الوقت تريد هذه الدول الاستمرار بالحصول على النفط الروسي وهذا ما يفضح ازدواجية الغرب وتناقض سياساته”.
وأوضح أن “رغبة هذه الدول باستمرار تدفق الواردات من روسيا سوف يؤدي إلى أن يصبح بإمكان روسيا وقف صادرات النفط لهذه الدول عندما تتعارض هذه الصادرات مع المصالح الروسية، وهذا ما يفرغ الهدف الأصلي للاجتماع والقرار الغربي من مضمونهما، ولهذا فإن قرار تحديد سقف لسعر النفط الروسي ما هو إلا محاولة جديدة يائسة من الغرب للانتقام من روسيا التي كسرت مشروع الهيمنة الغربية”.
الكرملين يعلن رفض روسيا لفرض سقف لسعر النفط
وقال عبود إن “قرار الدول السبع الكبار تحديد سقف سعري لصادرات النفط الروسي ما هو سوى حلقة في سياسات الدولة العميقة في الولايات المتحدة الأمريكية التي تريد احتواء القوة الروسية والتي تفشل مرة أخرى في مجابهة الآثار العكسية لإجراءاتها الاقتصادية العدوانية ضد روسيا”.
وأضاف أن “الولايات المتحدة حاولت أن تسحب من المخزون النفطي الاستراتيجي الأمريكي بكميات كبيرة غير مسبوقة، وذلك لتعويض النقص في الإمدادات النفطية الروسية إلى أوروبا، كما حاولت إمداد أوروبا بالغاز بكميات كبيرة، بغض النظر عن الكلفة ومعاناة الأمريكيين، بهدف سحب ورقة القوة من روسيا ومنع الدول الأوروبية من الخضوع للشروط الروسية”.
واعتبر عبود أن “كل هذه المحاولات فشلت كما فشلت الإجراءات الاقتصادية الغربية ولم تستطع إجبار الجيش الروسي على مغادرة أوكرانيا والكف عن حماية الأمن القومي الروسي”.
وقال إن “سبب فشل السياسات الغربية هو أن معظم الإجراءات الاقتصادية العدوانية ضد روسيا وُلدت ميتة، فروسيا أعادت توجيه صادرات النفط والغاز إلى دول أخرى كالصين والهند، وفي نفس الوقت كان لهذه الإجراءات تأثيرات سلبية على أوروبا والولايات المتحدة، وبالتالي لم تحقق أهدافها، بل على العكس أدى ارتفاع أسعار النفط والغاز إلى نمو الاقتصاد الروسي”.
خبير جزائري: تداعيات وضع سقف لسعر النفط الروسي لن تظهر على المدى القريب
وأوضح عبود أن “معظم الإجراءات الاقتصادية الغربية كانت شكلية، وما روجت له وسائل الإعلام الغربية كان أكبر بكثير من حقيقته وعبارة عن بروباغاندا غوغائية ضد روسيا، لدرجة أن رئيس الوزراء الكندي جاستن ترودو صرح بأنه سيعاقب روسيا عن طريق وقف واردات النفط الخام الروسي، رغم أن كندا لا تستورد النفط الخام من روسيا”.
وتابع: “كذلك أعلن رئيس وزراء بريطانيا الأسبق بوريس جونسون أن بريطانيا ستوقف واردات النفط الروسي ولكن في نهاية العام، وأعلن الرئيس الأمريكي بايدن رسمياً أنه تم طرد البنوك الروسية من نظام “سويفت”، وتبين أنه تم طرد بنوك روسية محلية بينما لم تتأثر البنوك الكبيرة”.
ومضى بقوله: “كما أعلنت شركة “شل” النفطية البريطانية أنها ستتوقف عن شراء النفط الروسي، ولكن تبين من خلال التدقيق في موقع الشركة أن المقصود هو توقيف الشراء في الأسواق الفورية وليس العقود الآجلة، وأعلنت شركات نفط وخدمات نفطية انسحابها من روسيا ليتبين فيما بعد أن انسحابها يعني عدم القيام باستثمارات جديدة، كما أوقفت شركتا “فيزا” و”ماستركارد” عملياتهما في روسيا، ليتبين في ما بعد أن أي بطاقات مسحوبة على بنوك روسية لا تعمل خارج روسيا، ولكن لا مشكلة في استخدامها داخل روسيا إطلاقاً”.
واستطرد عبود: “أقر الاتحاد الأوروبي قانوناً يمنع الشركات الأوروبية من دفع ثمن الغاز بالروبل الروسي كما طلب الرئيس بوتين، إلا أن الشركات الأوروبية تدفع ثمن الغاز لبنك شركة “غازبروم” المستثنى من العقوبات باليورو أو الدولار بحسب العقد المبرم مع الشركة ويتوافق مع متطلبات الاتحاد الأوروبي عدم الدفع بالروبل”.
أوليانوف تعليقا على تسقيف أسعار النفط الروسي: أوروبا ستعيش دون النفط الروسي ابتداء من العام المقبل
وأردف مستدركا: “إلا أن بنك “غازبروم” يرفض إعطاء إيصال بتسلم الدفعة لأنها يجب أن تتم بالروبل لتستوفي المطلب الروسي، فيقوم البنك بتحويل الدولار واليورو إلى روبل ثم يضعها في حساب كل شركة لدى البنك بالروبل، وهي حسابات فتحتها الحكومة الروسية للشركات الغربية من دون موافقة الشركات، ثم يتم تحويل المبالغ بالروبل من حساب الشركات إلى حساب شركة “غازبروم”، وعندها تحصل الشركات الأوروبية على إيصالات بتسلم المبالغ”.
وقال: “من جهة ثانية، فإن قرار دول مجموعة السبع فرض سقف سعري للنفط الروسي، وطريقة تطبيقه ليس سوى محاولة غربية يائسة وفاشلة جديدة، وخاصة أن أوروبا وإدارة الرئيس بايدن لا تريدان دفع روسيا إلى اتخاذ القرار بقطع إمدادات الغاز والنفط عن القارة العجوز أوروبا”.
وأضاف: “خلفيات هذه المحاولات اليائسة تكمن في رغبة إدارة بايدن بأن تظهر بعض الإنجازات قبل الانتخابات النصفية، لذلك ضغطت على دول مجموعة السبع للاجتماع وإقرار فكرة تحديد سقف لسعر النفط الروسي”.
وكان الاتحاد الأوروبي قد توصل، أمس الجمعة، إلى اتفاق لتحديد سقف لسعر النفط الروسي عند 60 دولارًا للبرميل، مع وجود آلية لتعديل سقف السعر كي يبقى أدنى من الأسعار المتغيرة في السوق العالمية، كما توصلت مجموعة السبع وأستراليا إلى اتفاق مماثل.
ومن المقرر أن يبدأ فرض سقف سعر النفط الروسي اعتبارًا من الاثنين المقبل 5 كانون الأول/ديسمبر الجاري، حيث سيُطبق على شحنات النفط الروسي المنقولة بحرًا وليس عبر الأنابيب، كما من المقرر فرض سقف سعر للمنتجات النفطية الروسية اعتبارًا من 5 شباط/فبراير المقبل.
وحذرت روسيا مرارًا من خطورة محاولات فرض أسقف لأسعار أي سلع في الأسواق العالمية، فضلًا عن صعوبة إجبار جميع المشترين في أي سوق على الالتزام بسقف محدد للأسعار.

يمكنك ايضا قراءة الخبر في المصدر من موقع سبوتنيك الروسي

عن مصدر الخبر

موقع سبوتنيك الروسي