كتابات

ثورات الجياع عبر العالم تبعثر أوراق السّاسة وتهدّد بالتصاعد .. ودُول تواجه خطر الانهيار … بقلم / محمد الامين

ايوان ليبيا
مصدر الخبر / ايوان ليبيا

ثورات الجياع عبر العالم تبعثر أوراق السّاسة وتهدّد بالتصاعد .. ودُول تواجه خطر الانهيار … بقلم / محمد الامين

جاءت الاضطرابات الاجتماعية التي تعصف ببلدان كثيرة عبر العالم -ومنها بلدان بمنطقتنا العربية- لتؤكد أمرا بالغ الأهمية ألا وهو محدودية فرص سيطرة الحكومات على غضب الشعوب. فالمتأمّل للحراك الواسع الدائر في أمريكا اللاتينية، وبالخصوص منها بوليفيا والتشيلي يلاحظ أنها قد خرجت عن السيطرة بسرعة رغم اجتهاد الأجهزة الأمنية في التصدي لها لمنع انتشارها.. فطابع العنف قد صار يغلب بالفعل على هذه التحركات، وأرغم الدول على أن تخطو خطوات تكتيكية إلى الخلف على غرار إذعان رئيس بوليفيا المنتخب وقبوله بإعادة الانتخابات رغم فوزه.. وموافقة حكومة تشيلي على اتخاذ تدابير إصلاحية تهم المعيشة والمطالب الأساسية للطلاب والمواطنين.. والتطورات التي ربما تشهدها فنزويلا باتجاه موافقة رئيسها مادورو على حلحلة سلمية مع المعارضة.. كلها علامات تثبت أن الشعوب لم تعدْ ترضى بالفتات والأوهام.. وأن مسكّنات الشعارات والمماطلات قد فقدت جدواها أمام تفاقم المعاناة الاجتماعية واشتداد وطأتها على الناس واتّساع الشرخ بين فقراء العالم وأثريائه.

يلاحظ المتابع كذلك أن التطور الرهيب للتقنية والتدفق السريع للمعلومة وللمادة الإخبارية عبر العالم قد أدى إلى “عولمة الاحتجاج” و”عولمة الغضب والاجتماعي”.. فالعالم كلّه يتابع دموية التعامل مع احتجاجات العراقيين ومن قبلها ما جرى بالسودان.. ويراقب كذلك تفاعلات الوضع بلبنان وتصاعد الحراك الجزائري ضمن نفس سياق التحركات المناهضة للفقر والجوع والتفاوت الاجتماعي والجوْر في توزيع الثروات..

هذه الأوضاع قابلة للانتشار والتمدّد، وقدرات الدول على ضبطها تتضاءل.. والأسئلة تتزايد بجدية حول قضايا جوهرية تقوم عليها بُنى السلطة، والحُكم والعقد الاجتماعي الذي يربط الطبقات الحاكمة بشعوبها، وأسس التعاطي مع القضايا الوطنية ومسائل التعايش بين المكونات، وحصصها من الثروات الوطنية، في دول العالم على اختلاف أشكالها وأنظمتها..

إننا إزاء تحولات عميقة أو بالأحرى إرهاصات لا تخطئها العين قد تكون بدايات لزلزال حقيقي يضرب العالم وبالخصوص الدول المتقدمة والرّخية التي لن تستطيع السيطرة على حدودها الجاذبة للاجئين والمهاجرين والمفقّرين رغم إنفاق المليارات على الأمن والخدمات.. وسيعرّض الدول صاحبة الموارد الطبيعية الوافرة إلى مخاطر تهدد أمنها وسيادتها على هذه الموارد بل ووجودها من الأساس، بصرف النظر عن “التزامها الديمقراطي”، مما يضاعف مخاطر الاعتداءات والابتزاز من القوى المهيمنة.. أما البلدان غير المستقرة أو المضطربة مثلما هو الشأن بالنسبة إلى ليبيا، فمصيرها غامض مجهول.. ولا تنطبق عليها القواعد ولا المقاربات العادية لأنها تحتاج تأصيلاً آخر وتوصيفا آخر..

وللحديث بقية.

يمكن قراءة الخبر من المصدر من هنا

عن مصدر الخبر

ايوان ليبيا

ايوان ليبيا

أضف تعليقـك