كتابات

 العودة الصعبة لكتلة 94 ورافضي اتفاق الصخيرات

ليبيا الخبر
مصدر الخبر / ليبيا الخبر

عبد الفتاح الشلوي/ عضو المؤتمر الوطني العام السابق

سيرة الإتفاق السياسي الليبي بدايتها معلومة ونهايتها مجهولة حتى الآن، المشهد مُربك مرتبك، وشائك بشكل عنكبوتي بل و في تصاعد، الأن مثلاً تحاول كتلة 94 العودة لممارسة العمل السياسي من جديد، وهناك من يدفع بعودتها ويطرب له، مجلس النواب أحدهم، لتبديد هواجس، وخلق توازن،  وتحقيق مغانم، لكن هل طريق العودة سيكون متاحًا أمامها، وهل سيرضى الآخر بعودتها؟ الآخر هم أعضاء مجلس الدولة الذين جاءت ولادتهم من رحم الإتفاق السياسي المبرم بمدينة الصخيرات المغربية، وهم يعرفون تداعيات عودتها خاصة على تركيبة مجلس الرئاسة، مؤكد أنهم لاعب ذا وزن، وذاكرة الماضى تعلق بمجلس الدولة  — ولا نريد أن اقحم وجهة نظري الشخصية حول الاتفاق بالموضوع، وسأحاول الكتابة بعين المتابع للحدث، لا المشارك به كلما أمكنني ذلك — بداية لم يكن عدد الكتلة يصل 94 عضوًا تحت قبة المؤتمر على الإطلاق، فقد كان أقل من ذلك، ربما 78 فقط، من ينفي ينشر لنا أصل القائمة، ولو سردًا.

جاء انبثاق الكتلة لمواجهة بقية الكتل التي تشكلت بقاعة المؤتمر، أكبرها كتلة الوفاء لدماء الشهداء 34 عضوا، وأصغرها كتلة الوطن بعضوين فقط ! ، وتفاوتت الأخري بينهما، فكتلة الحراك الوطني 21 عضو، العدالة والبناء 21، المبادرة الوطنية 14، الرأي المستقل 13، ليبيا 13، الوفاق الوطني 11، يا بلادي 9، المستقلون9 أعضاء .

 

وبقي بعض الأعضاء مذبذبين لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء، منهم من يريد البقاء مستقلاً وما هو بمستقل، ومنهم من احتار بالخيار ولم يدرِ إلا بمتتالية الحدث، وآخر كان كحاديَ العيس، يتصدر المشهد وليس له من حِمل القافلة مُدًا،  من غرائب الأمور أن التسعة المستقلين كانوا يتحدثون باسم كتلتهم وكانوا يريدون تمثيلها برئاسة الكتل ! ! ! والأغرب من ذلك أن اجتماع الكتل تتساوى فيه عملية التصويت بين ممثليها، بغض النظر عن تفاوت أعداد هذه الكتل، لعل هذا من بين عيوب آلية عمل المؤتمر، بل ومن أكبرها، لجأت بعض الأحزاب والكيانات للإنشطار المتعمد وهى تسير في نفس الاتجاه السياسي، ليكون لها  ثقلاً باجتماع الكتل .

لكن لماذا تكون إحتمالية عود كتلة 94 ومجموعة الواحد والثلاثين المتحفظة على بعض بنود إتفاق الصخيرات تبدو صعبة، وقد تكون مستحيلة؟ فالأولى ثُلثها التحق بالمؤتمر الوطني عقب حكم المحكمة، وجميعهم الآن بالمجلس الأعلى للدولة، وعدد منهم كُلفوا سفراء وقناصل وملحقين بالبعثات الدبلوماسية، ناهيك عمّن قدم استقالته النافذة وتم تلاوتها عبر مكتب رئاسة المؤتمر الوطني، ومنهم من وقع في حكم الاستقالة الاعتبارية بعد أن أعلنها بوسائل الإعلام المختلفة وشبكات التواصل الإجتماعي، استنادًا لتعديل لائحة العمل الداخلي والتي قضت بنفاذ استقالة العضو عبر تلك الوسائل ما لم يتراجع عنها وتتلى بقاعة المؤتمر وتكون كأن لم تكن .

 

فالكتلة أقرت بإنتهاء ولاية المؤتمر، واعتبرت ولادة خلفه ( المجلس الأعلى للدولة ) ولادة غير شرعية، ناتجة عن حمل سفاح، فكيف لهم المواءمة مع هذا اللامتمازج، والعودة لفرع أصله قد انداح وتلاشى ( حسب رؤية الكتلة) ومازال مجلس الدولة حتى اليوم مُتبني  اتفاق الصخيرات، وهم اليوم لم يقبلوا بصحيح توريثه فحسب، وإنما أرادوا أن يغرسوا أنفسهم بشكل شرعي بعد أن كانوا يطالبون بالحجر الشرعي علي مُورثهم.

أما كتلة 31 المتحفظة على بعض بنود الاتفاق السياسي ( وأنا أحدهم ) فقد اتخذت موقفًا سياسيًا حيال اتفاق الصخيرات، هو رهن معطيات الواقع، وصفحات قادم التاريخ، ليس بالضرورة أن يكون سليمًا وواقعيًا، لكن فيه ما هو جدير بالاعتبار، نحن الآن خارج المشهد السياسي، هذا صحيح وكذلك من تبقى من كتلة 94، لكن المطالبة بعودتنا وعودتهم هى أشبه بعودة اللبن للضرع من الناحية الفرضية، وأشبه بعودة النهر للمنبع من الناحية الواقعية ( وإن عادوا وعدنا )

فقد قررت الأولى مقاطعة المؤتمر الوطني العام، وقاطعت الثانية مجلس الدولة، وقامت رئاسة مجلس الدولة بفصل الغالبية العظمى من رافضي اتفاق الصخيرات، وقامت بعملية إحلال من خلال نتائج انتخابات 2012م، وكذلك فعل مكتب رئاسة المؤتمر الوطني العام .

 

صحيح أنه لا مشترك بيننا بالتوجهات السياسية المعلنة والمخفية، هذا صحيح، لكن جمعتنا المقاطعة، ولكلٍ مبرراته ومآربه، فلو خُيّر مجلس الدولة بين عودة واحد من الاثنين لاختاروا عودة مجموعة 31 ، ولو خُيروا بين مجموعة 31 لتمنوا غياب رهطٍ منها، أو عودة رهطٍ، لكنهم أبدًا لن يتمنوا عودة غيرهم، وسيقاتلون حتى وإن سقطت صياصيهم، وإن عادوا فستكون القبة حلبة لتصفية حسابات سياسية مُجمدة، في صورة تفتيش التاجر لدفاتر الدين، وإن عاد الدائن والمدين من بيت الله الحرام .

 

يمكنك ايضا قراءة الخبر في المصدر من موقع ليبيا الخبر

عن مصدر الخبر

ليبيا الخبر

ليبيا الخبر

أضف تعليقـك