كتابات

لماذا لا يحكمنا باكستاني؟

عندما انتخب الباكستاني الأصل (صادق خان) عميدا لبلدية لندن، لم يطلع علينا مفتي الديار البريطانية ليقول بأنه لا يجوز شرعا أن يتولى أمر المسيحيين البروتستانت مسلما شيعيا، رغم فائض منسوب الإسلاموفوبيا في الشارع الغربي.

وحتى لو افترضنا أن قسيسا، قد أفتى بعدم مشروعية انتخاب “خان” لعمودية لندن، من يسمع كلام كهذا، في بلد يبجل قيم المواطنة؟ ويحترم إرادة الناخب.

البريطانيون اختاروا مواطنا بريطانيا على كفاءة عالية، ويحمل مشروع يليق بأحلامهم، لهذا كان هو الأفضل. أما ديانته فهي في قلبه، وليست ضمن مسوغات وظيفته.

الرجل مواطن بريطاني من حقه دستوريا إدارة الشأن العام، في بلد يقدس العرف الدستوري، وأكرمكم عند الناس أكثركم كفاءة.

ولهذا لم يقل أحد بأنه: أبن خياطة، ولم يعيّره أحد، بأنه أبن سائق حافلة للنقل العام.

عمل “خان” في صغره كبائع جرائد، وعامل بناء، لم يتعال على كسب رزقه من عمل يديه، وهذا كله يسجل له لا عليه.

مشروعه للندنيين هو أن يكون السكن في متناول الجميع، والمواصلات في متناول الجميع.

ويبقى معيار الجدارة، هو معدل التحسن في الشأن العام، ولن تعفي (صادق خان)، لا ديانته، ولا قبيلته، ولا ثوريته، من مغبة الأسئلة؟

فهل يستطيع خبير باكستاني، أن يكون عميدا لبلدية طرابلس؟

نحن نعطي صدورنا لأطباء لا نعرف ملّتهم، لإجراء جراحات القلب المفتوح، ولكن لا نستطيع أن نقبل بأن يدير طبيب باكستاني حتى عيادة بيطرية، ولو كانت قائمة على رأسه.

ليس لدينا امتحان حقيقي للنجاعة، نريد الولاء، ولو كان على حساب الأداء، ونريد الانتماء، ولو كان على حساب العطاء.

لهذا هم تقدموا ونحن تأخرنا، وهم ربحوا حتى أولادنا، ونحن خسرنا حتى أنفسنا.

يمكنك ايضا قراءة الخبر في المصدر من موقع عين ليبيا

عن مصدر الخبر

عين ليبيا

عين ليبيا

أضف تعليقـك