كتابات

الفساد ونحن!

ليبيا الخبر
مصدر الخبر / ليبيا الخبر

إسماعيل القريتلي/ كاتب وصحفي ليبي

 

1- لا يمر يوم إلا وتسمع عن أو تشاهد موقفا أو يطلب منك أو تطلب أنت التوسط لتوظيف فلان أو تسهيل معاملة أو الفوز بعقد حكومي ويقابل ذلك عمولات ورشاوى، ثم في ‫المساء نجلس نتحدث عن ‫الفساد المستشري في ‫المجتمعات و ‫الحكومات! فما الذي جمع هذا ‫التناقض بين ‫الخطاب و ‫الممارسة.

 

‫2- يمكنك كل يوم أن تشاهد على منصات ‫التواصل الاجتماعي وعظا دراميا عن ‫الفساد يستند على تحريم ‫الدين للفساد، لكن غالبية بين متداولي تلك ‫المواعظ يمارس الفساد تقنيا، بل حتى ‫الوعاظ الذين يجيدون همر الدموع عند وعظهم عن الفساد يمارسونه دون أن يطرف لهم جفن فلماذا؟

 

‫3- قبل انطلاق ‫عاصفة الحزم ضد ‫اليمن شاركت فيها أغلب دول ‫الخليج وأخرى عربية وأفتى بأنها ‫جهاد مئات رجال ‫الدين ومؤسسات دينية وروجت لها كبرى شبكات ‫الإعلام العربي، ثم ما لبث أن اختلفت ‫دول الخليج وتمزق شمل مجلس التعاون فانقلب جزء من الخطاب الديني والإعلامي من جواز القتل إلى تحريمه.

 

‫4- كل التقارير ‫الحكومية و المستقلة والدولية تؤكد انتشار ‫الفساد الاقتصادي والسياسي في المؤسسات الحكومية والأهلية، ويعود ‫الشعب لانتخاب ذات الوجوه ليعود لاحقا ينتقد ‫الفساد ثم يعود فينتخب الفاسدين ويؤيدهم بل ويندفع للموت لأجلهم في ‫حروب المنطقة ‫الأهلية!

 

‫5- هل ‫الإشكال يكمن في عجزنا عن استيعاب التطبيقات التقنية للفساد في ‫الاقتصادات الحديثة؟ وهل سبب التناقض بين خطابنا وممارستنا عدم إدراك قواعد ‫العمل بالبيئات ‫المعاصرة مثل ‫تكافؤ الفرص وعدم ‫تعارض المصالح والشفافية والمراقبة والمحاسبة وعجزنا عن ‫الفصل بين السلطات والصلاحيات.

 

‫6- هل يدرك ‫رجال الدين المسلمون إيحاءات قول النبي الكريم إذا وسد الأمر لغير أهله فانتظر الساعة؟! فكم من حارس بوابة أو مدير صغير أو عام أو وزير أو حاكم أو مسؤول جاءت به الواسطة ودفع الرشاوى والتزكيات غير المسؤولة دون أهلية وكفاءة ثم مشاهدة آثار توليهم على الدولة و المجتمع

 

‫7- هل يتأمل رجال الدين والسياسيون والقادة المجتمعيون المسلمون قوله تعالى ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس، وهل تمعنوا سورة المطففين ثم قارنوا ذلك بممارساتهم هم أولا للفساد ثم أسرهم ثم المتسلطين الذين يفتون لهم؟ أم يصرون على الفصل بوعي أو دونه بين الخطاب والممارسة.

 

‫8- ثم هل تساءلنا عن مصير الأجيال التي يندفع جزء منها لرفض خطاب رجال الدين و المتدينين من هول ما يرونه من تناقضات تثير في عقولهم تساؤلات عن جدوى الأصل الذي يستند إليه رجال_الدين في اجتراح الفعل ونقيضه دون تفسير يمكن قبوله؟

‫9- وربما ونحن نمارس الفساد في كل اتجاهات نجمع على انتشار الفساد بين المشرعين و التنفيذيين والمفتين في هياكل السلطة بما فيه القضاء الذي نتابع أحكامه ضد خصوم المتسلطين! فهل يثير كل ذلك شكوكنا حول القوانين التي يضعها المشرعون وفتاوى المفتين وأحكام القضاء ونصوص الدساتير؟

 

‏10- ما أخشاه أن نكون قد غرقنا في فسادنا حتى بات هيكلنا المعرفي ينتج لنا تبريرات لفسادنا وندخل حالة من سيطرة ممارساتنا التي نبررها فترضى ضمائرنا وتستقر في وعينا ولاوعينا فنعجز عن فصل الفساد عنا ونصنع له سلسلة قيم تدافع عنه فيكون الفساد حينها قد غاص ليستقر في جذورنا الدفينة.

يمكنك ايضا قراءة الخبر في المصدر من موقع ليبيا الخبر

عن مصدر الخبر

ليبيا الخبر

ليبيا الخبر

أضف تعليقـك

تعليق

  • العاصمة طرابلس واقصد بها طرابلس داخل صور المدينة الذي كان يحميها من الفسقة والفاجرين والمتكبرين والمنافقين . لا مستشفيات بها تعمل ولا دواء متوفر ؟
    فالعلاج مفقود – والدواء غير موجود – والذي لا يملك المال لا علاج له ولا دواء والقبر موجود .