كتابات

هو جنوب في كل شيء

ليبيا الخبر
مصدر الخبر / ليبيا الخبر

عبد المجيد العويتي/ كاتب ليبي

 

الجنوب ، جنوب البلاد وجنوب القارة وجنوب الكرة الأرضية ، جميعها تشترك في أنها جنوب وهي لا تختلف في مأساتها ، والمأساة هنا هي التخلف والفقر والجوع والألم ، والمأساة الأكبر هي في كثرة مواردها وقلة حظها .

 

فجنوب الكرة الأرضية متمثلاً في جنوب أسيا وأفريقيا وأمريكا اللاتينية هو جنوب يصيبه المرض والجهل والتخلف عن ركب شمال الكرة الأرضية حيث أوروبا وشمال أسيا وأمريكا الشمالية المتحضر القوي الغني رغم قلة موارده الطبيعية ، وجنوب البحر الأبيض المتوسط بحروبه ومشاكله وجهله وتخلفه من لبنان شرقاً حتى المغرب غرباً يقابله مناخ اجتماعي وسياسي واقتصادي قوي ومفعم بالحيوية في ضفته الشمالية حيث فرنسا واسبانيا وايطاليا وغيرهم ، حتى في ليبيا تجد هذه المعادلة ، شمال لديه الحد الأدنى من مبررات الراحة النسبية مما يجعله على الأقل يتقدم على جنوب تغلب عليه القلة والحاجة والفاقة رغم غناه وموارده النفطية والمائية والطبيعية ، فكل شيء يأتينا من الجنوب .

 

فما المشكلة وما المعضلة التي تواجه دائماً الجنوب؟ ولنركز على ليبيا .

 

شكّل الجنوب الليبي في العصر الحديث باسمه التاريخي فزان إلى جانب برقة وطرابلس أحد أهم الأعمدة التي قامت عليها الدولة الليبية الحديثة بما تزخر جغرافيته من معادن وثروات طبيعية كالنفط والمياه الجوفية وغيرها بأن جعلت من ليبيا واحدة من أغنى دول المنطقة وساعدت في تكوين مؤسسات الدولة وبناها التحتية التي استفادت منها مناطق الشمال الليبي دون جنوبها فالنذر اليسير الذي تتمتع به مدن طرابلس وبنغازي لا يمتلك ربعه أهل الجنوب في أكبر مدنه سبها ، والتي تعد بمثابة شاهد من شواهد قلة الحيلة التي يعيشها أهل الجنوب الليبي ، فهذه المدينة لا تمتلك من مقومات الحياة العصرية لمدينة بمكانتها الكثير بل لا تمتلك القليل منه ، ناهيك عن انعدام لمقومات الحياة في مدن أخرى كأوباري ومرزق وغات والقطرون والكفرة البعيدة .

 

من الأسباب لعدم اهتمام الحكومات بل الأنظمة المتعاقبة على حكم ليبيا الحديثة هو بعد الشقة بين مدن الساحل حيث مؤسسات الحكم ومدن وقرى الجنوب ، فما أن يحدث أمر جلل من قبل الحكومة تجاه مدن طرابلس والزاوية و مصراتة وبنغازي على سبيل المثال حتى يهرع أهلها لمؤسسات تتبع الحكم وتمتاز بالحساسية ليقفوا أمامها منادين بأعلى صوتهم لتصحيح الوضع ، فعدم وجود مؤسسات حساسة للدولة في الجنوب الليبي جعل الدولة في طرابلس في حل من أي مسؤولية تجاه أبنائه ، ناهيك عن الطبيعة الهادئة لأهل الجنوب على عكس فوران أهل الشمال .

 

ولكن أهل الجنوب فطنوا مؤخراً لطريقة تستجلب أكبر مسؤول في البلاد إليهم ليستمع إلى مطالبهم وهو إغلاق الحقول النفطية ، فهرع السراج كبير الرئاسي إلى عين المكان في صحراء أوباري ليستمع ويعد وينفذ بل ويطمأن .

 

على الدولة الليبية توزيع الإحسان بعدل وإلا فإن عليها أن توزع الشح بعدل إن لم تستطع أن تحسن ، وأول الإحسان توزيع المهام القيادية للدولة على مستوى التراب الليبي كما أوصى الدستور ، فوجود مؤسسات الدولة السيادية في مكان ما يحقق النذر البسيط للاهتمام من قبلها على تلك البقعة ، وأيضاً توزيع نواب الرئيس أو نواب رئيس الوزراء على كامل البلاد وبالذات جعل أحدهم بصلاحيات الرئيس مقيماً في الجنوب إقامة دائمة ليقف على احتياجات أهله دوماً ، ناهيك عن الاهتمام بالبنى التحتية للقرى والمدن وتوفير الحد الأقصى لمعيشة كريمة .

 

فإن لم يكن هذا ، فهنالك من هو مستعد لفعل أكثر من هذا عوضاً عن الدولة في الشمال ، وحينها لن نرضى بأن نقول أن أهل الجنوب فرطوا في السيادة فالدولة فرطت في الاهتمام . مر جلل من قبل الحكومة تجاه مدن كطرابلس وبنغازي ومصراتة غفإن أهلها

يمكنك ايضا قراءة الخبر في المصدر من موقع ليبيا الخبر

عن مصدر الخبر

ليبيا الخبر

ليبيا الخبر

أضف تعليقـك