كتابات

في الذكرى السابعة والستين للاستقلال،،، هل يغني التشكيك في نشأة الدولة الليبية عن تحمّل مسئولية هدمها؟

ايوان ليبيا
مصدر الخبر / ايوان ليبيا

 

محمد الامين يكتب :

في الذكرى السابعة والستين للاستقلال،،، هل يغني التشكيك في نشأة الدولة الليبية عن تحمّل مسئولية هدمها؟

ليس من الغريب أن تسمع أصواتا يائسة من الوصول إلى مخرج من الأزمة الوطنية، لأن معاناة الأفراد والجماعات والشعب بشكل عام قد بلغت أبعد مدى ممكن، والقدرة على الاحتمال قد بلغت مداها..

وليس من الغريب أيضا أن تتحول النفوس وتتغير وتتزعزع الثوابت بسبب الازمة، وتستشعر الضجر والملل نتيجة مراوحتها مكانها واستعصائها عن المبادرات والخطط والمناقشات العابرة للحدود ..

كما لا يمكنك أن تنكر أن الصدمة التي تعرض إليها الليبيون بكافة شرائحهم سواء من النواحي النفسية والاجتماعية والسلوكية والاقتصادية والسياسية والإنسانية بشكل عام قد شتت الصفوف وربما دفعت كثيرين إلى محاولة الإفلات من التداعيات بحلول فردية ومرتجلة لا تعبّر عن الوعي الجمعي ولا عن الاجتهادات الوطنية.

لكن الذي يُشعرك بالغضب والحنق هو أن يدفع العجز والقُعُود البعض إلى التشكيك بمناسبة وبغير مناسبة، بداعٍ وبدون داعٍ،، في نضال من سبقوهم بعقود وبأعوام وفي إنجازاتهم وفي تضحياتهم لكي يسوّغُوا لأنفسهم التخلّي ويركنوا إلى الاستكانة والتكاسل عن العطاء.. هنالك بعض المكونات المنتمية إلى النخبة لم تجد ما تبرّر به استسلامها للواقع غير التشكيك في استقلال ليبيا مستغلة حلول الذكرى السابعة والستين لهذا الحدث ناسبَةً إيّاه إلى “الظروف” و”المصادفات” و”الغفوات الدبلوماسية” متوهمة أنها بهذا التشكيك ترفع عن نفسها حرج الاستسلام والفشل في وضع مشروع وطني يجمع كل الليبيين ..

والأكثر سوءا من ذلك هو الانطلاق في هذا العمل من أحكام مسبقة تقدّمُ على أنها حقائق تاريخية،، وروايات لا تصلح للمقام ولا تناسب الحالة الراهنة التي نحتاج فيها أن نبحث عن جذور وحدتنا وليس إلى التماس مسوّغات تأسيس الفرقة والانقسام.. فما لا جدال فيه، وما يرقى إلى منزلة الثوابت هو أن التاريخ يحفظ مكانة الشرف، ومرتبة الرّفعة والنُّبل لكل من ساهم في استقلال ليبيا وطرد الغزاة والذود عن حماها ولو بكلمة حق،، فما بالك بمن قضوا في المنافي أو برصاص الطليان أو بقذائفهم أو بمشانقهم؟

إن صفحات التاريخ واسعة رحبة، ومجاله فسيحٌ يستوعب بطولات الجميع وتضحياتهم ويتخطى حواجز وفوارق الانتماءات الايدولوجية والجهوية والقبلية والعرقية، ولا يبخسُ أحداً حقّه.. فلماذا هذا الإصرار على تحويل مناسبات جامعة إلى مواسم خلافات وشقاق؟ ولمصلحة من هذا العبث ؟ ومن الذي سيستفيد من التأويلات والقراءة السقيمة للأحداث؟

ألا يعتبر ذلك عدم تقدير واحترام لتضحيات الأسلاف وجهادهم ودمائهم؟ ألا يعتبر استغلال ذكرى استقلال ليبيا للانقضاض على تراثها المقاوم وإرثها التحرري تخريبا لمساعي الحل ومشاريع جمع الليبيين وللاستحقاقات القادمة؟

على الليبيين أن يعتزوا باستقلالهم مهما شابه من شوائب.. ومهما كانت تفاصيله وملابساته.. فهذه التفاصيل والملابسات،، حتى وإن غفَا “مندوب هايتي” أو تعالى شخيره….

فالاستقلال قد أدى إلى جمع أبناء ليبيا وإلى ميلاد كيان موحّد يعود الفضل في نشأته إلى رجال ترفعوا عن المكسب وتحرروا من الأنانية،، هذا الكيان الذي شيّدوه دمّره الأحفاد وتفننوا في تفتيته معنويا وماديا..

لا يمكن إنكار تضحيات الأجداد، ولا يمكن التهرب من جرائم الأحفاد في حق تضحيات أجدادهم.. هذا لكي يلتمس العاجزون ذرائع أخرى لعرقلة مسارات إنقاذ الوطن..

عسى لباقة التلميح أن تكفينا حرج التصريح..

وللحديث بقية.

يمكنك ايضا قراءة الخبر في المصدر من صحيفة ايوان ليبيا

عن مصدر الخبر

ايوان ليبيا

ايوان ليبيا

أضف تعليقـك