كتابات

ليبيا في مفترق طريق.. انتقال السياسة الليبية إلى إيطاليا

عين ليبيا
مصدر الخبر / عين ليبيا

منذ انعقاد مؤتمر باليرمو في العاصمة الصقلية لتسوية الأزمة الليبية ورئيس وزراء إيطاليا جوزيبي كونتي يسعى هكذا أن تأخذ إيطاليا الملف الليبي التي أخفقت فرنسا فيه من تقريب وجهات النظر بين القوى الليبية المتصارعة.

ليبيا لزالت في أزماتها المتعاقبة ولا تكاد تهدا يوما رغم المحاولات والمبادرات الدولية والجهود التي تبذلها حكومة الوفاق الوطني من إصلاحات اقتصادية وأمنية وتوحيد المؤسسات السيادية في الدولة الليبية.

وصول جوزيبي كونتي الى ليبيا مؤشرا هاما الى رحلة تأتي بعد المؤتمر باليرمو الرامية الى فك اللغز وكسر قيود الأزمة الليبية والجمود المستشري بين الأطراف المتنازعة على السلطة لتنهض ليبيا كغيرها من الدول العالم.

زيارة جوزيبي كونتي كانت في لقاء رئيس مجلس الوزراء فائز السراج ورئيس المجلس الأعلى للدولة خالد المشري و المشير خليفة حفتر القائد العام في مقر القيادة العامة في منطقة الرجمة وعقيلة صالح لنجاز مهمة روما المتشابكة لدولة شمال افريقيا.

زيارة لها أبعاد ومجازا الإستراتجية الايطالية، في دولة لها ثروتها الطبيعية وأرضيها الخصبة وكنوزها من أحواض نفطية ليبية الهائلة وقلت تعداد سكانها من الممكن أن تلعب ليبيا دورا هاما في تسديد جميع احتياجات العالم بقدر من مساندة المجتمع الدولي لخطواتها في إعادة استقرار ليبيا.

هنا يكون نقطة وصول بين المنطقة الغربية والمنطقة الشرقية حيث النزاع والانقسام في المؤسسات السيادية الليبية لتصبح ليبيا دولة واحدة جزاء لا تتجزأ من النظام السياسي الليبي الجديد وهو الطريق المنشود على بقاء البلاد وفي وحدتها الوطنية.

والدافع المهم من هذه المقالة هو في أحاول من تسليط الضوء على تغير الإستراتيجية الايطالية نحو المستعمرة القديمة، وفي ما تستوجبه روما من أزمات مزمنة على حل القضية الليبية سلميا مع الأطراف الليبية المتصارعة وخروج ليبيا من الأزمة الاقتصادية والأمنية والاجتماعية.

رحلة جوزيبي كونتي الى ليبيا مظاهرها بليغة، ولكنها زيارة تخدم الطرفين الليبي والايطالي وإشارة الى أن مهمة روما الآن مهمة في توافق مبعوث الأمم المتحدة الى ليبيا مع الولايات المتحدة التي سلمت لها الملف الليبي.

غفلت أزمة فرنسا الخانقة التي أتختلقها الصراع الداخلي في باريس من جماعة السترة الصفراء فكانت فرنسا مشغولة حثيثا لفك أزمتها الاقتصادية مع مجريات الأحداث وإشارة الى التعاطي بالملف الداخلي عن الملف الليبي في الوقت الراهن.

ولكن السؤال الذي يجري في الذهان الكثير من المواطنين في كيفية الخروج من الأزمة الليبية الخانقة وليبيا أصبحت في مفترق الطريق بين الصراع الداخلي والأطماع الأجنبية على مقدرات الدولة الليبية وتوريط ليبيا في عملية الصراع الداخلي ما بين الشرق والغرب الليبي.

إنها عملية المكافأة الى جميع الأطراف التي تتنازع على مستقبل ليبيا بطريق تضمن لخطة غسان سلامة أن تنجح وتطبق فيها عملية الانتقال من ثورة شعبية الى دولة حكم تستلم فيها ايطاليا مفاتيح الدولة الليبية بالكامل من اجل تحقيق مصالحها.

لا يمكن أن يرضى المجتمع الدولي على طرف دون الطرف الأخر المتنازع على مقاليد الحكم في ليبيا وعدم الأخذ يطرف دون الطرف الأخر الذي يشكل فيه المشير خليفة حفتر دور السيطرة على المنطقة الشرقية من الدولة الليبية.

أزمة ليبيا لم تكون يوما حديثة الولادة بل كانت ولا تزال تسيطر عليها صفحات الأخبار المحلية والعالمية وتعكر صورة الكثيرين من مواطنيها في المعيشة اليومية والاستقرار السياسية والاجتماعي ووحدة تراب الأراضي الليبية.

لقد تحسنت ايطاليا في الآونة الأخيرة لتمكن نفسها من وضع كان صعب ورثتها من الماضي في الخيار للحوار فقط من المنطقة الغربية من ليبيا، لتتمكن من اعتماد نفسها كقوة أوربية قادة على إدارة وتحريك الملف الليبي خصوصا بعد ثورة السابع عشر من فبراير لعام 2011.

مهمة ايطاليا مهمة صعبة فلم تكن مهمة بسيطة كما كان يعتقد الكثير منا بسبب تآمر فرنسا على جذب الملف الليبي لصالحها واستبعاد ايطاليا من الأزمة الليبية لصالح القوى الإقليمية والدولية تعمل من اجل مصالحها الخاصة.

ولذالك ولأسباب مصلحة ايطاليا في ليبيا والتي يعرفها القاصي والداني، لا أجد في كتاباتي هذه عن القضية الليبية و من تكرار كلمات مناسبة تعيد النظر في علاقات ليبيا التاريخية وإعادة فتحت صفحت معاهدة الصداقة بين الطرفين الايطالي والليبي.

لقد مكنت قدرة الحكومة الايطالية على إقامة الحوار مع روسيا والولايات المتحدة الأمريكية، ولكن أيضا لإصلاح العلاقات السياسية المصرية، التي كانت بصعوبة وعلى روما أن تقدم نفسها الشريك المهم لليبيا وموهبة هامة في تصليح الأوضاع في ليبيا.

بشاعة الأزمة الليبية تقتضي على الساسة الليبية أن توفر الحياة الكريمة للمواطن الليبية، الحق في البقاء والعيس بكرامة وحرية وهي تلك الحالة المؤلمة والميئس منها عند الكثير من أن تعود ليبيا كما كانت عليها في الزمن الجميل.

الجميع في ليبيا ينتظر الى يوم أفضل مما هو عليه اليوم بعد اندلاع ثورة الشعب الليبية ثورة السابع عشر من فبراير التي ساعدت على الكثير من الهجرة والتهجير من ديارهم من بينهم الخبراء والمثقفون خارج وداخل الدولة الليبية.

نعم ظلم الشعب الليبي بينما الآخرون لزموا السكوت ضعفا في الإيمان وباقين في ديارهم جاثمين ينتظرون حيلة مكرهم ولم يهتدوا سبيلا، لعلهم ينجون من بطشهم التي رمت على الحائط كل القيم والمبادئ الانسانية في تعاملهم مع القضية الليبية.

The post ليبيا في مفترق طريق.. انتقال السياسة الليبية إلى إيطاليا appeared first on عين ليبيا | آخر أخبار ليبيا.

يمكنك ايضا قراءة الخبر في المصدر من موقع عين ليبيا

عن مصدر الخبر

عين ليبيا

عين ليبيا

أضف تعليقـك