كتابات

تعويم الارهاب

ليبيا الخبر
مصدر الخبر / ليبيا الخبر

عبد المجيد العويتي

 

كثيرة هي المشاكل والمعضلات والنواكب التي تمر على ليبيا ، منها الاقتصادي والسياسي والاجتماعي ، منها ما يخص تدخلات خارجية ومنها ما يأتي جراء تعنت داخلي وكليهما يصبان في خانة سوء تقدير المواقف من مخلصي الوطن .

 

من هذه القضايا والمشاكل الكثيرة على ركح المشهد الليبي القضية الأمنية وبالذات وهو موضوع المقال ما يرتبط بالتفجيرات والعمليات الإرهابية التي بدأت بتفجير السيارة المفخخة أمام الكلية العسكرية بطرابلس ليلة عيد الفطر في السنة الأولى تحرير السنة الأولى حرية ، وليس أخرها كما هو الظاهر العملية التي استهدفت مقر وزارة الخارجية الليبية في العاصمة طرابلس ، مروراً بعمليات استهدفت سبها وبنغازي ومصراتة وجل بقاع ليبيا .

 

ولأن ليبيا كانت مختارة من بين دول هشة أخرى من قبل تنظيم داعش الإرهابي بأن تكون إحدى بقاع الارتكاز والانطلاق لعمليات خسيسة هدفها إطالة أمد الأزمة الليبية خدمة لمن لا يريد للبلاد الاستقرار الأمني الذي سيتبعه استقرار سياسي ومن ثم اقتصادي يجعل من ليبيا منطقة منافسة للأسواق الحرة والمناطق الاقتصادية النشطة في الشرق الأوسط ، فكان لزاماً على قوى الشر أن تستمر هذه الأعمال الجبانة حتى بعد طرد التنظيم من قاعدتيه الرئيسيتين في درنة وسرت ، فأصبح كل إرهابي داعشياً وكل عملية تلصق بداعش .

 

يبدو أن القوى الأمنية كالداخلية والمخابرات وساسة القرار والمسؤولة عن تتبع أثر كل مدبر عملية ارتاحت لفرضية أن كل عملية إرهابية تضرب البلاد هي من صنع داعش ، فيصير الرأي العام سواءاً في نفس الدرجة مع أهل الاختصاص ينتظرون فقط أن يصنع أحدهم ملصقاً بائساً وينشره على الفيس بوك يذكر فيه أن داعش بمسمياتها الرسمية كولاية طرابلس أو ولاية شمال أفريقيا تتبنى الهجوم الذي نفذه جند الخلافة لردع المرتدين ، فيتلقفه المواطن متتبعاً فطناً كان أم متتبعاً عادياً فيعيد نشره بأن داعش تبنت الهجوم فيطمأن الرأي العام فيدعوا كالعادة على المهاجمين بالويل والثبور وللشهداء بجنات الخلد ولا يهتم بتتبع أخبار الداخلية في عملها الموكل لها في تتبع القضية ونشر حيثياتها وتقديم الجناة إلى العدالة والكشف عن هوياتهم التي في العادة ما توصف بمقيمين ذوي بشرة سمراء يرجح أنهم من الجنسيات الأفريقية .

 

كثيرة هي القضايا التي ذهبت أدراج داعش وسُكِتَ عنها ولم نعلم مجريات التحقيق فيها وما الذي حدث من جديد لمرتكبيها ومن ورائهم ، وهذا يجرنا لاحتمالين أولاهما عدم  جدية الأجهزة الأمنية في ما أوكل لهم من مهام فتذهب مع الرأي العام القائل بتحمل داعش للمسؤولية دوماً دون دليل سوى بوست فيسبوكي بائس ، أو أن صراعاً ما يغذي التعمية عن الحقيقة في هذه الجرائم التي أزهقت ارواح المواطنين الذين صاروا يعدون المؤسسة تلو الأخرى في الترتيب عل مؤسستهم تكون هي من عليها الدور ، صراع يتغذى على الغموض الحالك الذي يلف حالنا في ليبيا ، فما من تفسير منطقي لأي قضية ولا توضيح لأي لبس يمسها .

 

ماذا عن الجاسوس الإماراتي الذي اعتقل في مطار امعيتيقة ، ماذا عن العناصر المقبوض عليها في محاولة تفجير السفارة الايطالية ، ماذا عن من قبض عليهم في قضية تفجير ليلة عيد الفطر امام الكلية العسكرية ، ماذا عن ما حوت كاميرات المراقبة في تفجير المفوضية العليا للانتخابات ، ماذا عن هوية منفذي اقتحام فندق كورنثيا ، ماذا عن مجريات التحقيق في عملية اقتحام المؤسسة الوطنية للنفط ؟؟؟ !!! .

 

الإرهاب بشتى أشكاله يضرب أطناب البلاد شرقاً وغرباً ولا حياة لمن تنادي ولا تفصيل لمن يطلب ، لربما كثر المتربصون بالبلاد وجميعهم يستريح باستراحة الأجهزة الأمنية لفرضية داعش ، فلم يعودوا يخافون على خطأ ما في أفعالهم طالما أن صورة يصنعها أصغر مصمم مبتدئ على الفوتوشوب هي من تتحكم في نتائج الجرائم ، حتى أن ها المبتدأ لم يعد يهتم بالتفاصيل فمرة يذكر أن ولاية شمال أفريقيا قامت بالفعل ومرة يصفها بولاية طرابلس .

 

الأمر جلل وأكبر من تعويمه ، فالضرب بيد من جدية أولى من الضرب بيد من حديد ، فكثرة الأجهزة المتناثرة هنا وهناك كأننا نعيش جميعنا في هنجر لوزارة الداخلية بسياراتها وذخيرتها وصفاتها التي تعبنا ونحن نحلل تبعيتها العنكبوتية ، فكثرتها لا تغني عن جدية وإرادة سياسية لتتبع واقتفاء أثر المخربين دواعش كانوا أم غيرهم من المتربصين بالوطن ، والجدية تكمن في شجاعة الرأي أولاً وشجاعة التنفيذ ثانياً لدى الداخلية والمخابرات وصناع القرار السياسي تكشف عن ملابسات كل الجرائم التي أقفلت طياتها ومل الناس عدها .

يمكنك ايضا قراءة الخبر في المصدر من موقع ليبيا الخبر

عن مصدر الخبر

ليبيا الخبر

ليبيا الخبر

أضف تعليقـك