كتابات

العلاقات الإسرائيلية التشادية: ما المانع؟

عين ليبيا
مصدر الخبر / عين ليبيا

في ستينيات القرن الماضي، كانت العديد من الدول الافريقية قد تحررت او في طور التحرر من الاستعمار، وبالتالي كان المزاج العام للقارة هو مزاج معادة الاستعمار. لذلك كان واضحا صعوبة او استمرار العلاقة بين دولة أسرائيل والدول الافريقية، او تخيل قيامها.

وقد ازداد هذا المزاج حدة نتيجة الدعم الذي لاقته دول افريقيا في مقارعتها للاستعمار من قبل الدول العربية التي ساندتها في مطالب التحرر، زد على ذلك الخيبة التي منت بيها من الممارسة العنصرية في العديد من دول القارة خاصة في جنوبها، وموقف الدول الغربية الرسمي من هذه الممارسة.

ورغم تقلص حجم التمثيل السياسي لدولة اسرائيل في القارة الافريقية حيث وصل فقط الى خمس دول في العقد الثامن والتاسع من القرن الماضي، الا ان الامر لم يطول، فالسلوك المعادي او غير المتماهي مع السياسات الاسرائلية والغربية سريعا ما تغير عندما تغير موقف الدول العربية من الكيان الصهيوني، وتحديدا بعد مؤتمر مدريد الذي دعى له الرئيس الامريكي حينها جورج بوش الاول، والذي سمي بمؤتمر السلام عام 1991. وقد مهد المؤتمر، بعد ان استطاع ان يجمع بعض الدول العربية مع اسرائيل على نفس الطاولة، مهد لعودة العلاقات الاسرائلية العربية واسس لها علنا.

إذا، مؤتمر مدريد، وانهيار المنطومة الشيوعية، كانا من اكبر الداعمين لعودة العلافات الاسرائلية الافريقية. وتسارع الدول العربية في التقارب مع اسرائيل، ونجاح ناتنياهو- رغم تطرفه بصفته يقف على رأس حكومة يمينية – في تعزيز علاقاته مع الدول العربية، شجع العديد من البلدان ليس فقط في الاعتراف والتبادل الدبلوماسي مع اسرائيل بل اكثر من ذلك الاعتراف بالقدس عاصمة لدولة اسرائيل ونقل سفارتها اليها.

ورغم التصريحات المتوالية في جعل القدس عاصمة لاسرائيل ودعم هذا التوجه دوليا، فقد استقبلت الدول العربية شخصيات اسرائيلية على جانب كبير من الاهمية. ففي اكتوبر من العام المنصرم زارت وزيرة الثقافة في الكيان الصهيوني دولة الامارات العربية، وتجولت في مسجد الشيخ زايد، كما عزف النشيد الاسرائيلي لاول مرة في ابوظبي في نفس الفترة حين شارك لاعب الجودو الاسرائيلي ساغي موكي في البطولة الدولية المقامة في الامارات ونال الميدلية الذهبية، وقد حياه نتنياهو وقال له “جلبت لنا فخرا عظيما حيث تم بفضلك عزف نشيدنا الوطني لأول مرة في أبوظبي. جميعنا نفتخر بك كثيرا!” .

ورغم ان قطر لا تملك، كغيرها من معظم الدول العربية، علاقات دبلوماسية مع اسرائيل إلا ان علاقتها ابتدأت بعد مؤتمر مدريد، حيث تم أول لقاء قطري إسرائيلي مع رئيس الحكومة الإسرائيلي وقتها شمعون بيريز بعد زيارته لقطر عام  1996 وافتتحاه المكتب التجاري الإسرائيلي في العاصمة القطرية وتوقيعه اتفاقيات بيع الغاز القطري لإسرائيل. ولا ننسى زيارة ناتنياهو الى سلطنة عمان وحفاوة استقباله من قبل السلطان قابوس.

الاسترسال في الموضوع يطول، لكن لماذا تلام دولة تشاد على تطبيعها وقيامها باعادة العلاقات الدبلوماسية مع دولة اسرائيل، ان كان السبق لدول اصدعت رؤؤس مواطنيها وافقرات دولها بحجة الصراع العربي الاسرائيلي. في الحقيقة لا اجد مبرر يمكن ان يبرر تهحم البعض على تشاد في توطين علاقاتها الدبلوماسية مع من ترى فيه امكانية دعمها ومساعدتها، حاصة وان اسطوانة العدو الصهيوني قد انهاها العرب قبل غيرهم من دول العالم. واني اجد من السخرية ايضا ان يعلق البعض عبارة “ان كان القذافي حي فلن يحدث هذا الاختراق للفناء الخلفي لدولة ليبيا”،

ورغم ان هذا التصريح قد صدر عن مدير مركز القدس للشؤون العامة دوري جولد الذي خص به صحيفة “هآرتس” حيث اشار الى العلاقات الدبلوماسية بين تشاد وإسرائيل القديمة، والتي قطعت في عام 1972، بسبب ضغوطات قوية مارسها الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي، واليوم كما يقول دوري جولد، لا يوجد القذافي لذا من الممكن أن تتطور العلاقات”. فقد كشف تقرير نشر على موقع روسيا اليوم نقل عن موقع “تايمز أوف إسرائيل”، الأربعاء 14 أبريل/نيسان 2016، أن مبعوثا من دولة لم يكشف عنها زار إسرائيل لطلب مساعدة دبلوماسية نيابة عن القذافي. وحسب الموقع فقد أراد القائد الليبي أن تستخدم إسرائيل علاقاتها الدبلوماسية مع الولايات المتحدة وفرنسا لوقف حملة حلف شمال الأطلسي العسكرية التي استهدفت قواته خلال معركتها مع الثوار، بقرار من مجلس الأمن الدولي. وهناك تسريبات مشابهة لعلاقة سيف الاسلام بإسرائيل وعلاقاته الغرامية بيهودية حتى قبل ثورة 17 فبراير.

The post العلاقات الإسرائيلية التشادية: ما المانع؟ appeared first on عين ليبيا | آخر أخبار ليبيا.

يمكنك ايضا قراءة الخبر في المصدر من موقع عين ليبيا

عن مصدر الخبر

عين ليبيا

عين ليبيا

أضف تعليقـك