كتابات

حفتر في الجنوب.. صراع الحقول، والسقوط في فخ تعميق الشروخ

ليبيا الخبر
مصدر الخبر / ليبيا الخبر

موسى تيهو ساي / كاتب ليبي

 

وضع حفتر الحقول النفطية في الجنوب الليبي نصب عينيه منذ اليوم الأول لإطلاق ما سماه “عملية تطهير الجنوب” بينما كان الشعار الرسمي لقواته محاربة الإرهاب والمجموعات المسلحة الأجنبية التي تنشط في الجنوب.

 

في منطقة تحكمها تركيبات قبلية واجتماعية حساسة وبالغة التعقيد تماما كما تفاجأ حفتر عندما دخلت قواته سبها خلسة وحاولت السيطرة على كافة المواقع العسكرية والحيوية في المدينة بمعية بعض العناصر القبلية التي استغلت الظرف والقوة للانتقام من عناصر قبلية أخرى على خلفية مشاكل قبلية بينهم.

 

كما ورط المسماري المتحدث باسم القيادة العامة في الرجمة بترديد عبارات الانتصار على المرتزقة أثناء دخول قواته مطار سبها وموقع القلعة الأثرية بعد خروج قوات تابعة للتبو منه، ما أثار حفيظة مكون التبو واتهموه بالسعي إلى تمكين مكون على حساب آخر.

 

وبدأوا بتشكيل قوت تحت اسم” قوة حماية الجنوب” لوقف تقدم قوات حفتر تجاه منطقة مرزق التي يشكل مكون التبو فيها أكثر من 90% حيث وقعت اشتباكات عنيفة بين قوات حفتر وقوات حماية الجنوب بمنطقة غدوة أدت إلى انسحاب الأخيرة من المنطقة وسيطرة قوات حفتر على المنطقة كما اتهم التبو عناصر قبلية من كتيبة 177 التى يقودها الرائد “حسين الزادما”الذي ينتمي لقبيلة أولاد سليمان، بإحراق منازل وسرقة مزارع لأشخاص من مكون التبو في منطقة غدوة.

 

كما تطورت الاتهامات لقوات حفتر بالسعي إلى تطهير عرقي ضد التبو خاصة بعد قصف طائرة حربية تابعة له موقع بالقرب من كلية مرزق وسقوط قتلى وجرحى في صفوف طلاب كانوا في وقفة احتجاجية ضد ما تقوم به قوات حفتر تحت مبرر طرد المجموعات الأجنبية من الجنوب بينما يستخدم هو مجموعات أجنبية أخرى وهي مجموعة العدل والمساواة السودانية.

 

كل ذلك كاف ليجد حفتر نفسه في حجاج أهلي عميق ووجاج سياسي معقد وتضاريس منطقة لا يربطها بالدولة إلا الكهرباء ،كلها عوامل كانت كفلية بأن تجبر حفتر على إعادة التفكير في جدوى العملية العسكرية التي أطلقها في الجنوب كله والاكتفاء بالسيطرة على الحقول النفطية الواقعة في اوباري 200 كيلو جنوب غرب سبها والتي تؤمنها قوات تابعة لحكومة الوفاق.

على حين غرة كما العادة توجه حفتر صوب الحقول بقوة جرارة تزيد قليلا عن مائتين سيارة مسلحة بينها عربة التايغر الاماراتية المدرعة التي تمثل رأس حرية في قوات الجنرال المتقاعد.

لعبة حفتر لعبة القط والفأر مع حكومة الوفاق محاولا قطع الطريق أمام وصول أية إمدادات إلى الحقوق بأوباري بل ومنع استعمال كافة مهابط المنطقة الجنوبية دون أخذ إذن مسبق من قواته وذلك لإغلاق الطريق أمام الفريق علي كنه الذي كلف في الوقت الضائع من قبل السراج كآمر للمنطقة العسكرية.

 

واستطاع حفتر بذلك تضيق الخناق على قوة حرس المنشآت وإجبارها على التسليم له لعدم وجود أي خيار آخر بعد خذلان حكومة الوفاق لهذه القوة وتركها فريسة سهلة أمام قوات حفتر الجرارة.

 

وما كان لحفتر بعد أن أعلن السيطرة على الحقول النفطية إلا أن يمنع نزول كنه في مطار حقل الشرارة ووصفه بأنه عميل قطر وتركيا بل وحتى إيران ، وقصف طائرته أثناء هبوطها في حقل الفيل جنوبي غربي اوباري وحاول إلحاق الضرر بمدرج المطار لكن فشلت المحاولة ونزل كنه والتحقت به قواته التي كانت في اوباري واتخذ من حقل الفيل مقرا له في محاولة لمنع حفتر من دخوله بعد سيطرة الأخير على حقل الشرارة.

 

هذه أبرز الأحداث الأخيرة في الجنوب الليبي ولا زالت كل الاحتمالات مفتوحة بما في ذلك حدوث اصطفاف عسكري بين جنرالات لا يجمعهم أي قاسم مشترك سوى الرتب العسكرية.

يمكنك ايضا قراءة الخبر في المصدر من موقع ليبيا الخبر

عن مصدر الخبر

ليبيا الخبر

ليبيا الخبر

أضف تعليقـك