كتابات

الجنوب الليبي صراع النفوذ والكسب السياسي

ليبيا الخبر
مصدر الخبر / ليبيا الخبر

موسى تيهو ساي / كاتب ليبي 

 

بقي الجنوب الليبي فترة طويلة خارج الاستقطاب الحاد في الصراع السياسي الليبي، ولم يكن طرفا حقيقيا وفاعلا في التوازنات السياسة والأمنية، داخل أروقة الصراع السياسية والنفوذ، وكان يعيش بين رحمة الحروب القبلية والمعاناة الإنسانية، وبطش التشكيلات المسلحة الأجنبية بعيدا عن أي شي له علاقة بالدولة المركزية.

 

وفجأة أصبح جزءا من الوطن بين ليلة وضحاها ويمثل أولوية وطنية بالغة الأهمية لدى قيادة الرجمة وبعث جيشا جرارا إليه تحت شعارات محاربة الإرهاب والمجموعات المسلحة الأجنبية.

 

لكن ذلك لم يكن الهدف منه طرد المسلحين من العصابات التشادية كما في الشعارات، بل كان للسيطرة على الحقول النفطية وخطوط المخدارت الإقليمية التي يسيطر عليهامنذ سنين كبار تجار المخدرات من مكون التبو والتوارق في الصحراء الكبرى.

 

وهذه الخطوط تمند من المغرب في أقصى جنوب غرب الصحراء الكبرى مرورا بموريتانيا ومالي وجنوب الجزائر وشمال النيجر وجنوب ليبيا وتشاد، ثم ينتهي بها المطاف في السودان ومصر و الشرق الأوسط، عبر شبكة تهريب ضخمة ومعروفة لدى جميع هذه الدول وتتعامل معها على المستوى الرسمي ففي ليبيا إبان حكم القذافي كان ابنه “هانيبال” هو المسيطر والمسهل لتنظيم حركة مرور هذه المخدارت حتى تصل نجل حسني مبارك في مصر وكان هانيبال يتعمد تهميش الجانب النيجيري والتشادي ولم يضع لهما أي اعبتار في ملف المخدرات .

 

ومن المؤكد أن أبناء الجنرال المتقاعد يسيل لعابهم رغبة في استعادة السيطرة على هذا الخط لأنه رافد مهم من ناحية الكسب المالي الفاحش والثراء السريع.

 

وهذا يدعمه تكليف أحد أبنائه صدام حفتر بالإشراف على تأمين ومتابعة المصارف بالجنوب من قبل والده بعد سيطرته على الجنوب الليبي مؤخرا.

 

أما بالنسبة للمكاسب السياسة للقيادة العامة في الرجمة تتمثل فى السيطرة على الحقول النفطية وكسب ولاء المتنفذين والمتحكمين في المشهد في الجنوب من قبائل وشخصيات للحفاظ على التوازن كطرف قوي في أية مفاوضات أو ترتيبات قادمة في المشهد السياسي الليبي بدعم قوي من فرنسا والإمارات.

 

وعلى فكرة مصر لم تؤيد تحرك حفتر الأخير في الجنوب وذلك بسبب ضغوط جزائرية عليها بأن أي دعم لتحرك عسكري في الجنوب الليبي سيواجه بالرفض والإفشال من قبل الجزائر ومن الجدير بالذكر أن الجزائر مارست ضغوطات قوية على السراج لتكليف كنه كآمر للمنطقة العسكرية سبها وبناء على هذه المعطيات فإنه من المتوقع وفق قراءة شخصيات لها وزن ثقيل في الجنوب أن حفتر سيتراجع وسيسلم زمام الأمور الأمنية كرها إلى جنرال كنه مع الحفاظ على بعض نفوذه القبلية في المنطقة.

 

خاصة أنه اصطدم بواقع معقد في الجنوب يصعب احتواؤه ويفوق قدراته العسكرية ولأن المنطقة مفتوحة على مدى ألف وخمسمائة كليو متر مع حدود ثلاثة دول منها تشاد التي تضع يدها على كامل الجنوب الشرقي وصولا إلى منطقة حوض مرزق. لكنها ليست على خلاف مع حفتر وواحدة من أكبر داعمي المشروع الفرنسي في افريقيا.

 

وفي الجانب الآخر من المشهد تلتزم الجزائر الصمت والتيقظ وتكتفي بالتحذير أحيانا وتقول بشكل علني أن الجنوب الليبي يمثل أمنا قوميا للجزائر ولن يسمحوا بأي شكل من الأشكال مس استقراره في رسالة يبدو موجهة إلى حلفاء حفتر، وتتهم دولا بمحاولة لم تسمها بتمرير مشاريع تقوض الاستقرار في ليبيا. فيما لم يعرف موقف السلطات المركزية في طرابلس على وجه الدقة تجاه فزان وما يحاك لها في الخفاء في منطقة تتجه بكل سرعتها إلى المجهول في أعماق الهاوية بعد انهيار المنظومة الصحية وانعدام أي سبيل للعيش الكريم .

يمكنك ايضا قراءة الخبر في المصدر من موقع ليبيا الخبر

عن مصدر الخبر

ليبيا الخبر

ليبيا الخبر

أضف تعليقـك

تعليق