كتابات

هل سيتحول ربيع الجزائر إلى خريف مثل ليبيا؟

ليبيا الخبر
مصدر الخبر / ليبيا الخبر

موسى تيهو ساي / كاتب ليبي

 

أعادت تلك الاحتفالات الشعبية التي تلت تراجع الرئيس الجزائري “عبد العزيز بوتفليقة” عن الترشح لعهدة خامسة ، أجواء الربيع العربي إلى الواجهة لاسيما مشهد إعلان الرئيس المصري حسني مبارك  تخليه عن الحكم أمام ملايين من المصريين والعرب في لحظة تاريخية مفعمة بالأمل والرغبة في تغيير أعتى أنظمة الاستبداد.

 

إلا أنَ خريفاً قاتما قد يباغت هذه الاحتفالات الوليدة وقد يعكر صفوها، كما حصل لأغلب ثورات الربيع العربي، إنَه شبح الثورات المضادة الذي يعيش الآن أفضل أيامه متوهما بالسيطرة على موجة التغيير ومتوجسا من اندلاع أية شرارة ثورة أو تحرك شعبي ضد الاستبداد الفطري للنظام العربي.

 

في الجزائر وعلى رأس التسويات السياسية التي اأعلن عنها بعد تخلي بوتفليقة عن الترشح وإعلانه تأجيل الانتخابات ظهرت شخصية جزائرية من الطراز القديم يوصف بالمخضرم متقدم في السن أي يكبر بوتفليقة ببضعة سنين فقط ،كما تقلدت العديد من المناصب على المستوى الدولي والمحلي إنه” الأخضر الابراهيمي” ذو السادسة والثمانين ربيعا، سياسي ودبلوماسي.

 

وقريب جدا من النظام الرسمي العربي حيث عين في الثمانينات القرن الماضي مبعوثا من الجامعة العربية إلى لبنان وكان ضمن مؤسسي النظام الطائفي الذي رسخ الطائفية في لبنان ، ثم وزيرا للخارجية في الجزائر عام 1991 ثم مبعوثا أمميا وعربيا إلى سوريا عام 2012.

 

يتهمه  الكثيريطون بأنه مهندس  الانقلاب على الرئيس الجزائري “السابق الشاذلي بن جديد “بعد أن عينه الأخير وزيرا للخارجية بتزكية من سعود الفيصل وزير الخارجية السعودي آنذاك، كما يصفه الدبلوماسي الجزائر المعارض “محمد العربي الزيتوت “برجل فرنسا في الجزائر، كما يصفه آخرون بأنه برادعي  الجزائر في إشارة إلى محمد البرادعي الذي ساهم بل ودعم انقلاب السيسي على أول نظام مدني في مصر رغم شعار التطور وبناء الديمقراطية الذي  يرفعه البرادعي دائما.

 

وليس بعيداً عن فلك فرنسا يصف مستشار محمد بن زايد “عبد الخالق عبد الله” الإبراهيمي بأنه الرجل المناسب لقيادة فترة انتقالية في الجزائر واصفا إياه بالمحنك! لعل تلك الحنكة التي يراها الرجل الإماراتي في الإبراهيمي هي التي رأوها في عدلي منصور في مصر عندما قاد فترة انتقالية  قصيرة لترتيب أدوات نظام العسكر الانقلابي بمصر .

 

قد يغفل الكثير من قيادات المشهد الشعبي في الجزائر عن خلفيات العديد من الشخصيات وعما يمكن أن يحصل من اختراق لا يستدرك و تحويل المشهد برمته إلى أسوأ مما كان عليه في عهد بوتفليقة، فالإمارات التي تمثل رأس حربة في الثورات المضادة قد تدخل إلى مفاصل الدولة وتنصيب شخصية موالية لها وأعتقد أن الجميع يعرف ما هي معايير تلك الشخصية.

 

ففي ليبيا مثلا صنعت الإمارات شخصيتها التي تمثلها في ليبيا وقدمت لها كل ما يلزم من مال وعتاد للوصول إلى كرسي الحكم في ليبيا  في محاولة تعكس رغبة الإمارات والسعودية في إعادة إنتاج  الديكتاتوريات العربية بدءا من مصر التي أعادتا فيها أعتى دكتاتور في تاريخ مصر الحديث بعد أول تجربة ديمقراطية .

 

ووفقا لما حصل في كلٍ من مصر وليبيا واليمن بعد الثورات، على الجزائريين أن يعيدوا التفكير آلاف المرات عندما يتعلق الأمر باختيار الشخصيات التي ستمثلهم بعناية وحذر ، وقد علمتنا التجارب في الربيع العربي بأن الشيطان دائما يكمن في تفاصيل صياغة مشهد ما قبل الثورة ودائما يتسلل  إلى أعلى المستويات القيادية متخفٍ وراء الشعارات الوطنية والمال الفاسد الذي استطاع أن يغير قناعات العديد من صناع المشهد في بلادي.

 

 إن  ما حصل في الجزائر وإن لم يكن ثورة بمفهوم الربيع العربي فإنه على الأقل يمثل انتصاراً جديداً للشعوب وكسر الخوف الذي زرعته الأنظمة العربية عقودا من الزمن في الشعوب وربط استقرار الأوضاع بعدم رفع أي صوت يخالف رؤية الأنظمة ، وكان ذلك سببا رئيسيا في التخلف المجتمعي وتعطل ركب التطور والبناء في الدول العربية وقتل مواهب الأمة من أجل الحفاظ على عرش حاكم ظالم مستفرد بكل شاردة وواردة.

يمكنك ايضا قراءة الخبر في المصدر من موقع ليبيا الخبر

عن مصدر الخبر

ليبيا الخبر

ليبيا الخبر

أضف تعليقـك