كتابات

الملتقى الوطني الآمال المعلقة والعالقة

ليبيا الخبر
مصدر الخبر / ليبيا الخبر

عبد القادر أبوشناف/ كاتب ليبي

 

الكل يتحدث عن الملتقى الوطني ويتسائل كيف ستكون مخرجاته على ضوء المشهد الميداني ؟ وهل أصبحت هناك إرادة حقيقية لدى الأطراف المتنازعة للخروج بالبلاد من عنق الزجاجة؟

 

هذا الملتقى يمكن أن يخرج بتسويات مفترضة أو محتملة، وهذا ليس بجديد، على خلفية الرؤية الضبابية للمشهد الليبي، فالحالة الليبية ليست بمنأى عما جرى ويجري خاصة في المنطقة المحيطة بها، التي تعتبر البؤر السياسية فيها متداخلة ومتقاطعة كالأزمة الليبية .

 

فالتحليلات والتوقعات تزايدت قبل عقد هذا الملتقى، الذي بدأ الإعداد له فور فشل الوصول إلى أدنى قاعدة من التفاهمات، عبر جولات الحوار التي رعتها البعثة، رغم تأخر عقده بسبب التحركات الميدانية، وتدهور الأوضاع المعيشية التي شهدتها البلاد مؤخراً، فيما ساهمت بعض العوامل الأخرى في تحديد موعد انعقاده على الأقل كوصول بعض الأطراف إلى مرحلة جديدة من التفاهمات وتزايد الضغوط الدولية و الأمريكية تحديداً .

 

إضافة إلى تزايد الرهان الدولي، على إحراز تقدم في جهود السلام في ليبيا، من خلال الجهود التي تحدثنا عنها والتي يقودها المبعوث الأممي غسان سلامة ،الذي يعمل هو ورئيسه غوتيريش، لتحقيق مكاسب لهذه المنظمة التي لم يكتب لها نجاح قريب في الملفات الساخنة التي تعمل على حلحلتها في عدد من مناطق العالم، فالأمين العام للأمم المتحدة سيكون حاضراً في اجتماع الرباعية الدولية، الذي سينعقد في تونس لمناقشة الملف الليبي، الأمر الذي يجعلنا نفهم أن الأمم المتحدة تلقي بكامل ثقلها لضمان نجاح هذا الملتقى ،وتمهد الطريق له، خصوصا قبيل انعقاد القمة العربية أواخر هذا الشهر .  

 

وفي حال توصلت الأطراف المتفقة في أبوظبي 2، أو التي ستجتمع في غدامس، على خارطة طريق للأزمة سيكون ذلك إنجازاً  كبيرا، إذا ما التزمت هذه الأطراف بتنفيذ الاتفاق، ولم تتنصل منه كالعادة، أو تعرقله كما حدث لاتفاق الصخيرات، وإذا ما سلمنا  جدلا بنجاح هذا الملتقى سيتسائل الشارع الليبي، هل استمر الانقسام وتبعيته لينتهي بهذه التسوية ؟ هل اكتملت الصورة اليوم بعد سنوات من محاولات عسكرة الدولة ؟  وماذا تحقق من الاتفاق السياسي ؟ وهل هذا العقد أو الميثاق سيحقق سلاما مفترضا ودائما لليبيين ؟

 

لا أريد أن أطرح أحكاماً مسبقة قبل انعقاد هذا الملتقى، وقبل الكشف أيضا عن مزيد من التفاصيل حوله، لكني أرى أن هذا الملتقى هو عبارة عن تسوية تضمن بقاء بعض الأطراف ، وإشراكهم في السلطة، أي أنها حلول تصب في حل مشكلة أطراف بعينها، وليس مشكلة ليبيا و الليبيين، والسعي لإنهاء الأزمة بأي ثمن من أجل نجاح يحسب للدور الأممي، يمكن أن يمهد و يهيئ لحرب تلد أخرى، فوقف العبث الحاصل ليس هدف الشارع الليبي  ومثل هذه التسويات و بهذا الشكل، هي بمثابة رصاصة الرحمة على الوحدة  الوطنية .

 

أتصور أن المخرجات المنتظرة ،يمكن أن تكون هدية يهديها المبعوث الأممي وأمينه العام ،للجلاد على حساب الضحية ،من خلال اعتماد هذا الميثاق عبر مجلس الأمن ..أي ميثاق له شرعيته و قانونيته و إنسانيته أيضا .

 

على الشعب الليبي ألا يعوّل على سمسرة المفاوضات التي ينحاز فيها السمسار للعصابة ،و عليه أن يعي بأن اللعبة كبيرة ،وأن لا ينخدعوا بتفاهمات تؤسس لصراع مستقبلي ،يتجدد بين الفينة والأخرى .

اتمنى أن أكون مخطئا في تقديري للمشهد ،و أن لا تنزلق الأمور إلى ما هو أسوء ،و تضيع جميع الحلول التي كانت ممكنة .

يمكنك ايضا قراءة الخبر في المصدر من موقع ليبيا الخبر

عن مصدر الخبر

ليبيا الخبر

ليبيا الخبر

أضف تعليقـك